الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
496
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وقال الشيخ رفيع الدين : إن حضور أحد هذين - يعني المولوي بشارة اللّه ومولانا الشيخ أبا سعيد قدّس سرّهما - عندك على سبيل البدلية ضروري فمجيئكم في هذا الوقت في غاية المناسبة ، فأوصل نفسك هنا مسرعا . وقد استأذن المولوي بشارة اللّه لتمريض أهل بيته فمجيئه غير معلوم وقد أرسلت قبل هذا مكاتيب عديدة في طلبكم مع تبركات جديدة ، ومن العجب عدم قصدكم للمجيء هنا ، فإن الصحة مستحيلة للفقير بحسب الظاهر ويا أسفا على تأخركم هذا القدر . [ مصراع ] * وقد مال الملاح إلى المطال * وأرى أن منصب آخر مقامات هذه الطائفة متعلق بكم ، ولقد رأيت قبل ذلك في المرض السابق : إنك قاعد على سريري وشرّفوك بعطاء قيومية هذه الطريقة ولا قابلية لأحد غيرك لهذه التوجهات الغريبة والعجيبة ، فبمجرد وصول هذا الكتاب توجه إلى هذا الجانب وأجلس مكانك هناك الشيخ أحمد سعيد وليكن ممدا بالدعاء بحسن الخاتمة ولقاء رب العزّة ، ومشغولا بالصلوات والاستغفار ، وتكرار الكلمة الطيبة ، وختم القرآن المجيد ، وختم المشايخ الكبار واتباع سنن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . فحضر عنده حين حياته امتثالا لأمره وجلس في مسند إرشاده بعد مماته بكمال التمكن والاستقامة ، وتوجه إليه الطالبون من أطراف العالم وأكناف الأرض مثل الجراد ، فصار واسطة فيضان الفيض الإلهي على قلوب السالكين وتشمّر لترويج الشريعة المصطفوية وتمهيد الطريقة النقشبندية الأحمدية مثل آبائه الكرام وأجداده العظام ، وتجرّع مرارة الفقر والفاقة التي هي من لوازم هذه الطريقة العلية وشيمتها المرضية ، بسبب كمال إيثاره الجبلي . وكان موصوفا بالأوصاف الحميدة والأخلاق الجميلة ، مثل : المسكنة ، والانكسار ، والتواضع ، والوقار . وحفظ مراتب الأنام مع نهاية الاشتغال والتحمّل والصبر ، وكان تحمّله على حد لو كان أحد مثلا منكرا على شيخه الشيخ عبد اللّه الدهلوي ، كان يظهر المحبة له لغاية تحمله . وجلس في مسند الإرشاد على هذا الوجه تسع سنين تقريبا ، ثم توجه إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف لأداء الحج ، وأجلس مكانه خلفه الصدق الشيخ أحمد سعيد قدّس سرّه . واغتنم مقدمه الشريف أهل كل بلد ، ولما وصل إلى أرض الحجاز استقبله الشيخ محمد جان الباجوري عليه الرحمة والغفران ، خليفة الشيخ عبد اللّه الدهلوي من جده ، وكان بمنزلة شيخ الحرم في وقته ، وقبره في