الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

497

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المعلى وراء قبة سيدنا عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهما . ولما دخل مكة المكرمة استقبله عظماء البلدة المكرّمة من القضاة والمفتين ، وسائر العلماء والأمراء بكمال التعظيم ونهاية التكريم . وكانت مدة إقامته في مكة المكرمة قبل الحج وبعده ثلاثة أشهر تقريبا . وعرض له أنواع الأمراض من الإسهال والحمى في محرم الحرام وبلد اللّه الحرام ، وغلب عليه اشتياق توجه المدينة المنورة لزيارة سيد الثقلين عليه الصلاة والسلام ، فتوجه هناك ، وكان أيام المولد الشريف فيها ، ونال من خير البرية صلّى اللّه عليه وسلّم أنواع العنايات وصنوف الألطاف ، ودخل في ربقة إرادته أكثر سادات البلدة الطيبة وشرفائها واستفادوا منه الطريقة العلية . ثم توجه إلى وطنه المألوف بألوف من الفتوحات والفيوضات راجعا ، ولما دخل بلدة لونك من بلاد الهند الواقعة على إحدى عشرة مرحلة من دهلي ، زاد مرضه وظهرت فيه سكرات الموت يوم عيد الفطر من سنة خمسين ومائتين وألف ، فأوصى ولده الأوسط الأمجد الشيخ عبد الغني قدّس سرّه ، وكان معه في هذا السفر ، باتّباع السنّة والاجتناب عن أهل الدنيا وقال : إن ذهبت إلى باب أهل الدنيا تكن ذليلا وإلّا فهم يهرعون إلى بابك مثل الكلاب . وقال : قد أجزتك بل أجزت عبد المغني بكل ما وصل إليّ من الأشغال والأوراد . ثم قال : وقت أية صلاة هذا ؟ فقال له المولوي حبيب اللّه : أية صلاة يريدها جنابك فلتصلّ - يعني وقت مباح - فقال : قد مضت هذه الليلة بتمامها في الصلاة . ثم أمر القارئ بقراءة سورة ( يس ) بعد الظهر ، فاستمعها منه ثلاث مرات ، ثم قال : يكفي ، ما بقي إلّا قليل . وكانت مسبحته تتحرك بالشهادة ، فطار طير روحه نحو عالم القدس ما بين الظهر والعصر يوم عيد الفطر سنة خمسين ومائتين وألف ، فحضر النواب وأهل البلد وغسّله المولوي حبيب اللّه مع سائر أهل القافلة ، وصلّى عليه القاضي خليل الرحمن مع سائر الناس ، ثم حملوا تابوته إلى دهلي . ولما أخرجوا نعشه من الصندوق في دهلي بعد أربعين يوما ووضعوه في اللحد صار معلوما كأنه غسّل الن ولم يتغيّر منه شيء ، وكان القطن الموضوع تحت نعشه في غاية الطيب ، فأخذه الناس للتبرّك . ودفن في قرب تربة شيخه ، الشيخ عبد اللّه الدهلوي ، بحيث صار قبر الشيخ وسط قبر مولانا الشهيد ، ومولانا الشيخ أبي سعيد قدّس اللّه سرّهم ، وأفاض علينا من بركاتهم . وتاريخ وفاته ينور اللّه مضجعه وغير ذلك بالفارسية . * * *