الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
493
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فيها ، فإن طريقة المجدد هي حصول الاطمئنان والسكينة والوقار والتواضع والانكسار ودوام الحضور والاعتبار على ما عليه الصحابة الكرام في صحبة خير الأنام ، حيث كان سماعهم في تلاوة القرآن ، وحضورهم في الصلاة على وجه الإحسان ، وشيمتهم : « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » والعصيان ولا يتعاطاها كل زمّار ورقّاص ولا ينالها إلّا الخواص . كان يلوح له أن المقامات المجددية لم تحصل بعد وقد وجد أصحاب مولانا الشهيد على هذا المنوال . ولقى مولانا الشيخ عبد اللّه الدهلوي في بلد رامپبور ورآه على غاية من هذه الأحوال ، وكلما يطالع مكتوبات الإمام الرباني كان عطشه يزيد وعزمه يتجدد . فجاء أخيرا إلى دهلي في ذلك الوقت مملوءا بالعلماء المحققين مثل أبناء الشيخ ولي اللّه الدهلوي قدّس سرّهم ، وكان مولانا الشيخ القاضي ثناء اللّه الباني بتي الذي هو من أجلة خلفاء مولانا مرزا جانجانان قدّس سرّه وأقدم أصحابه وخلصهم حتى قال في حقه : إذا سألني اللّه سبحانه يوم القيامة : بأي هدية جئت ؟ أقول : جئت بثناء اللّه الباني بتي حيا في ذلك الوقت . فكتب إليه للاستشارة في باب اختيار المرشد . فكتب في جوابه بكمال التعظيم : لا أحد من المشايخ الن مثل الشيخ غلام علي ، فالتحق بصحبته فاستقبله الشيخ بالتعظيم والتكريم وأشار إليه بأن يجلس في مسند إرشاده ، فقال : ما جئت لهذا ، بل جئت للاستفادة والخدمة . فتلقاه بالقبول وأظهر له التفاتا كثيرا . وكان شيخه الأول الشيخ شاه دركاهي حيا في ذلك الوقت وكثيرا ما كان يقول : لو لم يكن مرشدي الثاني مثل حضرة الشيخ ، كان الخوف من المرشد السابق كثيرا ، ولكن ما وصل إلى ضرر في كنف حماية حضرة الشيخ . وقد كتب الإمام الرباني قدّس سرّه في بعض مكاتيبه : إن الطالب إذا لم يجد رشده عند شيخ ورآه عند شيخ آخر يسوغ له أن يذهب إلى خدمته من غير إنكار على شيخه الأول . وأيّد ذلك بنقل من خواجة بهاء الدين قدّس سرّه وقال : إنه أخذ في ذلك فتوى من علماء بخارى . وكان صاحب الترجمة راسخ الاعتقاد وكثير المحبة لشيخه الأول . وقال : كان فيه كدورة عليّ أولا ولكن لما جئت إلى رامپور زالت كدورته بالتمام والحمد للّه على ذلك . ثم شرّفه الشيخ بالإجازة والخلافة في السلاسل الثلاث : النقشبندية ،