الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

483

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ذكر كثير فإن ظهرت غيبوبة أو كيفية أخرى في أثناء الذكر ينبغي أن يجتهد في حفظها ، فإن اختفت ينبغي أن يجتهد في الذكر ثانيا بتمام التضرّع وكمال الانكسار ليداوم السالك على الذكر بهذا الوجه حتى يحصل له دوام الكيفية والحضور . وقال : إن الإيمان الإجمالي بأن يقول : آمنت باللّه وبرسوله وما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه ، وأحب ما يحبه اللّه ورسوله ، وأبغض ما يبغضه اللّه ورسوله كاف في النجاة وإثبات كل مقدمة بدليل ، إنما هو شأن العلماء المتبحرين وليس عامة المسلمين مكلفين بذلك . وقال : إن تعظيم أولياء اللّه تعالى ومحبة عامة المشايخ الكرام لازم ، ومن اعتقد في شيخه أفضلية على غيره من فرط محبته له لانتفاعه به واستفادته منه لا يستبعد ذلك منه . وقال : إن العمل بالعزيمة وتحري طريق التقوى في غاية التعذر في هذا الوقت لفساد المعاملات ، وكأن العمل بموافقة الشرع الشريف صار موقوفا ، فإن تيسّر العمل بموافقة الرواية الفقهية وطبّق ظاهر الفتوى مع اجتناب محدثات الأمور والبدع فهو غنيمة في هذا الزمان . وقال : ينبغي للسالك أن يعمّر أوقاته ويستغرقها بالذكر والعبادة وحفظ مدركته عن الالتفات إلى السوى ، وصون سرّه وهمّته عن التوجه إلى غير مفهوم لفظ الجلالة حتى تكون ملكة حضوره راسخة . وقال : إن حاصل هذه التكلّفات هو تهذيب الأخلاق على وفق مكارم صفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : الية 4 ] . وقد ورد في الحديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . وتنقص الصفات البشرية من تكرار النفي والإثبات ، وطريقته : أن ينفي كل صفة من الأوصاف الذميمة على حدة بكلمة : لا ، عند تكرار الكلمة الطيبة أياما ، وأن يثبّت مكانها حب اللّه تعالى حتى تزول عنه تلك الصفة الذميمة . وينبغي كسب المقامات على خلاف هوى النفس فعسى أن تبدل الذمائم

--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب بيان مكارم الأخلاق . . . ، حديث رقم ( 20571 ) [ 10 / 191 ] والقضاعي في مسند الشهاب ( 736 إنما بعثت . . . ) حديث رقم ( 1165 ) [ 2 / 192 ] .