الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
476
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* مولانا سيد السادات السيد نور محمد البداوني قدّس سرّه : كان جامعا بين علوم الظاهر والباطن ، أخذ النسبة النقشبندية المجددية عن الشيخ سيف الدين ، وبلغ عنده آخر المقامات الأحمدية . ثم اشتغل بتحصيل الفيوض عند الشيخ الحافظ محمد حسن وصحبه سنين . وهو من خلفاء الشيخ محمد معصوم قدّس سرّه ومن أولاد الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي ، فتشرّف بحالات عالية وواردات سامية ، وطرأ عليه استغراق قوي في أواسط أحواله ولم يصح منه إلى خمس عشرة سنة إلا في أوقات أداء الفرائض . وكان يحصل له تخفيف في ذلك الوقت ، ثم يصير مغلوب الحال كالأول . ثم حصلت له أخيرا إفاقة تامة وصحوا أكمل ، وكان ممتازا بكمال الورع والتقوى واتباع السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام . وكان له اهتمام تام في تتبع آثار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والتأدب بدابه ورعاية طريقته ، وكان لا يفارق كتب السير والأخلاق دائما ليعمل بها فيهما . وضع مرة قدمه اليمنى أولا في بيت الخلاء على خلاف السنّة خطأ ، فطرأ على أحواله الباطنية قبض عظيم وامتد إلى ثلاثة أيام ، ثم تبدّل حاله إلى البسط بعد تضرّع كثير . وكان يحتاط في اللقمة احتياطا بليغا ، وكان يخبز بيده أقراصا ويطبخها ويجعلها قوت نفسه أياما ، ويأكل كسرة منها عند اشتداد الجوع . ثم يشتغل بالمراقبة ، وقد احدودب ظهره من كثرة مراقبته . وكان يقول : ما بقي في الطبيعة تعلق بكيفية الأغذية منذ ثلاثين سنة ، بل آكل وقت الجوع كلما تيسر . وكان لا يجمع بين الإدامين من كمال تورعه ، ولا يأكل من طعام الأغنياء أصلا لعدم خلو أكثره عن ظلمة الشبهة . جاءه طعام من بيت واحد من أهل الدنيا ، فقال : تظهر منه ظلمة . ثم قال لمولانا مرزاجانجا نان قدّس سرّه على وجه الالتفات : أمعن النظر في هذا الطعام ، فتوجه إليه امتثالا لأمره ثم قال : إن الطعام من وجه الحلال ولكن تطرقت إليه الظلمة والعفونة بسبب الرياء فيه . وإذا استعار كتابا من أبناء الدنيا كان لا يطالعه إلى ثلاثة أيام قائلا : بأن ظلمة صحبة الأغنياء غشيت غلافه وجلده فإذا زالت ظلمته ببركة صحبته كان يطالعه حينئذ . وكان مولانا مرزاجانجا نان قدّس سرّه يقول : يا أسفا على أكابر الزمان السيد ، فإنهم إن رأوه تزد قوة يقينهم بالقدرة الإلهية بمعاينة قدرته على خلق صاحب