الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
477
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
كمال مثله . وكانت عيناه تزرفان بالدموع عند ذكره ، ويقول : إن مكشوفاته كانت في غاية الصحة ومطابقة الواقع ، بل يمكن أن نقول : ليس لأمثالنا أن نرى بعين الناس مثل ما يراه بعين القلب . وقال : إن نفسه القدسية كانت خالية عن التغير من مدح الناس وذمهم وكان الرضا والتسليم إلى القضاء من صفته . سألني مرة الشيخ كلشن خليفة الشيخ عبد الأحد قدّس سرّهما : إن شيخك بأي مقام بشرك وإلى أين بلغ سيرك وسلوكك ؟ فأظهرت له ما بشّر به السيد وما وجدت في نفسي من حالات ذلك المقام ووارداته ، فقال على سبيل التعجب والإنكار : إن شيخك يدعي دعاوى كبيرة ، فإن تلك النسبة لا تشاهد في مقابر مشهورة . فشكوت إنكاره إلى السيد فقال : لم يضيق به صدرك ، فإن علمه ليس بعلم اللّه حتى يكون محيطا بكل شيء ، وأنا لست نبيّا حتى يكون الإنكار عليّ كفرا ، ولا ندّعي الولاية حتى ينجر الإنكار إلى الفسق . ومع قوله هذا تركت ملاقاة الشيخ كلشن لقول شيخ الإسلام ، الشيخ عبد اللّه الأنصاري الهروي قدّس سرّه : إذا أحببت من يبغض شيخك واختلطت به فالكلب أفضل منك . فوقعت الملاقاة بيننا بعد سنة اتفاقا ، فقال : لعلك هجرتني لإنكاري على شيخك ! فقلت : نعم ، فقال : قد أظهر اللّه لي كمال شيخك فإني كنت مرة قاعدا في السوق ، فجاءت جماعة الركبان فقالوا : إن هذا شيخ مرزاجانجانان ، فدخلت البيت من خلفه فوجدت بيته ملن من النور والصفاء كأنه بيت اللّه يظهر من كل حجر ومدر منه كيفية إلهية لا يظهر مثله في أكثر قبور الأولياء . فذهبت عند السيد وعرضت عليه مدح الشيخ كلشن ، فكما أن ذمه لم يؤثر فيه كذلك مدحه لم يكن موجبا لانبساطه . توفي قدّس سرّه في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة بعد الألف روّح اللّه روحه ونوّر ضريحه وأفاض علينا من بركاته . قيّوم الطريقة الأحمدية ، محيي السنّة النبوية ، فريد عصره ، ووحيد دهره . . ، مولانا شمس الدين حبيب اللّه مرزانجانجان ، مظهر الشهيد قدّس سرّه : هو من السادات العلوية ويتصل نسبه بسيدنا علي كرّم اللّه وجهه بثمان وعشرين واسطة بتوسط محمد ابن الحنفية . ولادته سنة إحدى عشرة بعد المائة والألف . وقيل : سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ، يوم الجمعة الحادي عشر من رمضان . وكانت آثار الرشد والهداية ظاهرة في جبينه وأنوار الدراية والولاية لائحة من حركاته وسكونه .