الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
475
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أمره وكمل بدره اختار للإقامة بلدة دهلي بأمر والده الماجد بعدما صدرت بها إشارة غيبية ، فصار هناك مرجعا للطالبين ومجمعا للسالكين ، وكان مقبولا عند الخاص والعام حتى انسلك في سلك إرادته سلطان بلاد الهند محمد أورنك زيب عالم كيرخان مع أولاده الكرام وأمرائه الفخام واستفادوا منه علم الباطن . وعرض هو أحوال السلطان وترقّياته الباطنية على والده الماجد ، وقال : إن آثار ولاية لطيفة الأخفى غالبة فيه جدا . فصحح والده ذلك بنظر الكشف وصدقه . وكتب والده إليه : إن نزولك يظهر أتم وأكمل ، وقوة إرشادك وكثرة وصول أثر الفيض إلى خلق اللّه منك ، أثر ذلك النزول ، وقد كتبت : إن السلطان وجد مبدأ تعينه صفة العلم فاحتظيت من مطالعته فوق الغاية حتى كدت أرقص من غاية الفرح والسرور ، رزقه اللّه سبحانه حظا وافرا من بركات هذه الصفة العالية الشأن إنه قريب مجيب . انتهى . وكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رتبة لم يكن شيخ من المشايخ مثله ، حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد الهند في زمنه وتستأصل ، ولذلك لقّبه والده ب : محتسب الأمة . ودعاه السلطان مرة إلى قصره فأجابه اتباعا للسنّة ، ولما رأى في جدار القلعة صورا منحوتة في الأحجار توقف عن الدخول إلى القلعة بأمر السلطان بكسرها ، فكسروها بأسرها ثم دخل فيها وشمّر السلطان ذيله لترويج الشريعة الشريفة وقمع البدع الشنيعة بيمن صحبته العلية واجتهد في اتباع السنّة السنية حتى حفظ القرآن في كبر السن . وكان يحيي الليالي ، وكانت لمولانا الشيخ سيف الدين قدّس سرّه شوكة ظاهرة أيضا حتى كان السلاطين والأمراء يقومون على أرجلهم بالأدب التام بين يديه ، ولم يكن لهم مجال القعود لديه دون أن يلبسوا ألبسة فاخرة . وقع مرة على قلب البعض ، أن له كبرا ، فأشرف عليه وقال : إن كبري من ظلّ كبرياء الحق عزّ وجلّ . وكان يأكل من مطبخه كل يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرتين مما يوافق طبعه وترغب فيه نفسه . وانتفع بفيضه الظاهري والباطني ألوف من الناس من الملوك والصعاليك وبلغ جمع كثير مرتبة الكمال والتكميل ، جزاه اللّه خير الجزاء . توفي سنة خمس وتسعين وألف ، ودفن في بلدة سرهند . * * *