الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
470
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قدمه وقال : تيقنت أن جميع مراتب الولايات كانت تحصل للأصحاب في أول صحبتهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . دخل جماعة من أصحابه بلدة من بلاد الكفار بعيدة من بلاد الإسلام ورأوا فيها كنيسة خالية عن الناس ، فكسروا الأصنام فيها ، فهجم عليهم الكفار من جميع الأطراف والجوانب مجردين سيوفهم فاستغاث المخلصون بحضرته ، فظهر في الحال وقال : لا تفزعوا يجيئكم المدد من الغيب . فظهرت في الحال طائفة من الفرسان لحمايتهم وخلصوهم من أيدي الكفار . دعاه مرة عشرة أنفار من أصحابه للإفطار ، فوعد كلهم ، فحضر وقت الإفطار بيت كل منهم في آن واحد . ولما حبسه السلطان نور الدين جهانكير خان بسبب كلمة حقة عنده ، كان يخرج إلى صلاة الجمعة مع شدة الاحتراس . فلما شاهدوا منه تلك الكرامات مرات اعتذروا إليه وتضرعوا بين يديه وأخذوا الطريقة وصاروا من المخلصين له والملازمين لديه . وهذه نبذة من كراماته والقليل يدل على الكثير ، والقطرة تنبىء عن البحر الغزير . ولما أناف عمره الشريف إلى خمسين قال : قد ألهمت أن عمري يوافق عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلعله لا يتجاوز ثلاثا وستين سنة . ولما كانت سنة اثنتين وثلاثين وألف ذهب إلى مرقد الشيخ معين الدين الجشتي قدّس سرّه للزيارة ، فأعطاه متولي المرقد ستارة القبر برسم التبرك ، فأخذها وقال : إن الشيخ أعطاني هذه لأجل الكفن . وفي تلك السنة قام ليلة للتهجد وبكى كثيرا مكررا هذا البيت لمولانا الجامي بالفارسية : [ شعر ] ما أقصر الأعمار في عهد الهوى * يا حبذا لو عشت عمرا سرمدا ثم عرض له ضيق النفس في أواسط ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وألف ، ثم قال : في محرم الحرام سنة أربع وثلاثين وألف يقع الانتقال من هذا العالم في مدة أربعين أو خمسين يوما ، وقد رأيت موضع قبري . وقال في الثاني والعشرين من صفر : قد بقي من عمري سبعة أو ثمانية أيام . وقسم الخلعة في الثالث والعشرين منه للدراويش بيده وأوصى أولاده بأن يكفنوه من صداق زوجته الكريمة ، وأن يخفوا قبره .