الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

471

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولما شاهد ملالة أولاده الأمجاد من هذا الكلام وكراهيتهم له قال : بل ادفنوني عند قبر والدي الماجد . وقال : اجعلوا بناء قبري من اللبن لينمحي أثره سريعا . ثم استرضى من الخادم الذي أمرضه في السابع والعشرين من صفر وطلب الطست وقت الإشراق في ذلك اليوم لحاجة إنسانية ، ولما لم يحضر الرمل ردها خوفا من انتشار قطرات البول وصبر وقال : ردوني إلى فراشي . ولما ردوه واضطجع على شقه الأيمن جاعلا يده اليمنى تحت خده على الطريق المسنون وشرع نفسه في التواتر وقال : صلّيت ركعتين وهما تكفيان لي الن . وختم كلامه بلفظ الصلاة التي هي نسبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ثم غمض عينه عن الدنيا وكان ذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صفر سنة أربع وثلاثين وألف ، وجعلوا تاريخ وفاته رفيع المراتب سنة 1034 هجرية . نوّر اللّه مضجعه وقدّس سرّه ، ثم صلّى عليه ولده الأكبر الشيخ محمد سعيد ، مع الخواص والعوام ودفنوه في قرب المسجد مما يلي قبر ولده الأرشد الأكبر الشيخ محمد صادق قدّس سرّه . * * * * مولانا مجد الدين محمد معصوم ، الملقّب بالعروة الوثقى ، ابن الإمام الرباني قدّس سرّهما : لا يخفى أنه كان للإمام الرباني قدّس سرّه أربعة بنين ، توفي أكبرهم : الشيخ محمد صادق قدّس سرّه بعد وصوله إلى مرتبة الكمال والتكميل ، بل بعدما بشّره الإمام الرباني بقطبية سرهند ، ولكن اخترمته المنية حين شبابه في حياة والده الماجد عام الوباء العام ، فأسف عليه والده أسفا كثيرا ، سقى ثراه صيب الرحمة والرضوان . الثاني : الشيخ محمد سعيد قدّس سرّه . ولقبه في هذه السلسلة : خازن الرحمة . وبشّره والده بقطبية ما وراء النهر ، فوقع وفق ما بشر ، فإن أكثر أكابر ما وراء النهر كمولانا موسى خان الدهبيدي وخلفائه وخلفاء خلفائه منتسبون إليه . وكان في ذروة الكمال في جميع العلوم الظاهرية والباطنية . ورابعهم : الشيخ محمد يحيى قدّس سرّه . وكان وقت وفاة والده صغير السن ، فاستفاد العلوم والطريقة من أخويه الأكبرين ، وبلغ مرتبة الكمال والتكميل . وثالثهم : هو صاحب الترجمة ، وإليه تنتسب مشايخنا الكرام وتنتهي إليه سلسلتهم عند الانتظام . ولادته في سنة تسع بعد الألف .