الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
469
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أتباعه خيار هذه الأمة المرحومة . وصدر عنه قدّس سرّه من الكرامات وخوارق العادات ما لا يعد ولا يحصى ، وفائدة الكرامة إثبات أنه ولي ، كما قال في « العقائد النسفية » لأنه يظهر بها أنه ولي ولن يكون وليّا إلا وأن يكون محقا في ديانته . وكفى شاهدا على ولايته شهادة شيخه واستفادته منه ورعاية كمال الأدب معه ، وتحريض أصحابه على متابعته وغاية استقامته على الشريعة الغراء حتى أنه قال في بعض مكتوباته : إن من طار في الهواء وترك شيئا من المستحبات لا قدر له عند هذه الطائفة مقدار شعرة . ولكن نكتب هنا نبذة من تصرفاته للتبرك : منها : أنه لما رجع إلى وطنه مأذونا ، رأى في استغراقه أن حفيد الشيخ كمال القادري ألبسه خرقة جده ، ففتح عينيه فرآه قائما بين يديه ، فقام إليه ورحّب به وعظّمه ، فألبسه في حال الشعور خرقة جده الشيخ المذكور وقال : إن إخراج خرقة جدي من البيت وإن كان في غاية الصعوبة ولكن لما صدرت الإشارة بذلك مرارا لم أجد بدا منه . فلبسها ودخل في حرمه ثم خرج بعد مدة وقال لبعض خواص أصحابه : إنه وقع لي الن أمر غريب ، وهو : أني لما دخلت البيت بعد لبس الخرقة ظهرت أكابر القادرية من الشيخ الغوث الأعظم إلى الشيخ شاه كمال الكيتهلي ، وأحاطوا بي ، فتفكرت في نفسي : أني كنت وجدت التربية ومرتبة الكمال والإكمال من أكابر النقشبندية وقد وقع الن ما وقع ، فبينا أنا في هذا الفكر والتحير إذ ظهرت أكابر النقشبندية من لدن الخواجة بهاء الدين النقشبند إلى الخواجة محمد الباقي وقالوا لأكابر القادرية : إنه مريدنا ووجد التربية منا وبلغ مرتبة الكمال والإكمال بعنايتنا والتفاتنا وتوجهاتنا . فقال لهم أكابر النقشبندية : نعم ولكنه كان أولا منظورا بنظراتنا وملحوظا بالتفاتنا ، فبهذه الجهة هو منّا . فقام بينهما المشاجرة والمخاصمة فظهرت في ذلك الأثناء مشايخ الكبروية والجشتية ، فأصلحوا بينهما وهذا يدل على علو شأنه ويشتمل على أنواع من الكرامات كما لا يخفى على المتأمل فيه . كتب إليه واحد من الدراويش : إن هذه المقامات التي تبيّنها هل كانت حاصلة لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم لا ! فإن حصلت فهل كانت تحصل دفعة أم تدريجا ؟ ! . فكتب إليه بأن جواب هذا السؤال موقوف على حضورك في الصحبة . فجاء إلى صحبته ، فتوجه إليه وألقى إليه جميع نسبه ثم قال له : ماذا رأيت ؟ فوضع رأسه على