الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
457
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
درويش محمد الأمكنوي قدّس سرّه بطريق الوراثة الظاهرية والباطنية وبلغ رتبة الكمال والتكميل بحسن تربيته ويمن همّته وبركة صحبته . وقد بايع مولانا محمدا الزاهد الوخشواري قدّس سرّه من غير واسطة . واسمه خواجة عبد الباقي ، اشتغل مدة بتحصيل العلوم الظاهرية عند علماء سمرقند وبخارى ، وطالع الكتب المتداولة ، ودرس في العلم الظاهري بعد بلوغه ذروة الكمال فيه ، وحصّل رتبة المولوية بسبب التدريس وجعلها سترا وحجابا لأحواله الباطنية . وكان يأمر من يحضر عنده لطلب الطريقة بالاستخارة ، ولم يكن يقبل أحدا بدونها . وكان معاصرا لمولانا المخدوم الأعظم الدهبيدي خليفة مولانا القاضي محمد ، وكان في صحبته . وأقام مدة في دهبيد بعد رحلته إلى دار البقاء لتعزية أولاده وأحفاده وتسليتهم . ثم رجع إلى وطنه وتوفي في شهور سنة عشر بعد الألف ، وقبره في قرية أمكنة مشهور ومعروف ، يزار ويتبرّك به . * * * * مولانا خواجة محمد الباقي باللّه قدّس سرّه : ابن القاضي عبد السلام . ولد سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وتسعمائة ببلدة كابل . وكان أبوه القاضي عبد السلام رقيق القلب جدا ، كثير البكاء ، وافر الحظ من قوله تعالى : وَلْيَبْكُوا كَثِيراً [ التّوبة : الية 82 ] . وأمه كانت من بنات السادات ، ومن النساء الصالحات القانتات . كانت كثيرة الاعتناء بخدمة الدراويش والفقراء بنفسها مع كثرة الجوار في بيتها . قال لها ولدها خواجة محمد الباقي قدّس سرّه : إن من يقوم بأمر الخدمة موجود فينبغي لك أن تقعدي وتستريحي . فبكت وقالت : أي جريمة صدرت عني حتى يمنعني اللّه سبحانه عن شرف خدمة طالبيه وعباده الخاصة ! ، فتركها على حالها وكانت آثار الجذبات الإلهية وأنوار الهداية السبحانية ظاهرة في جبينه في حالة صباه . اشتغل أولا بتحصيل العلوم الظاهرية عند أجلّة علماء عصره والتزم مولانا محمد صادق الحلوائي الذي هو علامة عصره بلا نزاع وقدم ما وراء النهر في رفاقته ، وفاق في ملازمته جميع أقرانه ثم بدا له في ذلك الأثناء داعية الدخول في طريق التصوّف ، وانبعث من باطنه شوق صحبة أولياء اللّه الكرام الذين هم في مسارح المشاهدة يسرحون . وتلى في سرّه : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 ) [ الأنعام : الية 91 ] . وصادف في بداية ترك تحصيل العلوم الرسمية إلى محفل واحد من أكابر