الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
448
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
يجلس هناك وحرم من بركات دوام الصحبة والملازمة . وأما الثالث : فهو مولانا إسماعيل الشمسي . وكان له علم تام وأهلية وقابلية ، وتشرّف بتلقن الذكر من حضرة شيخنا . وكانت آثار الاشتغال بالطريقة ظاهرة فيه ، وكان أصله من تراكمة التبريز . ولما قدم سمرقند في رفاقة مولانا إسماعيل القمري ، وكان بينهما اشتراك في الاسم ، لقّبه الأصحاب ب : الشمسي ، في مقابلة : القمري . وأرسله حضرة شيخنا بعد كونه في خدمته وملازمته عدة سنين إلى تاشكند ليشتغل بالتدريس في مدرسته هناك . فأقام فيه إلى آخر عمره . وأما الرابع : فهو مولانا إسماعيل الثالث ، وكان طالب علم جيد الطبع ، حفظ الكتب المتداولة ، ورأى أكثر الكتب المشهورة وطالعها . وجاء من هراة إلى سمرقند لمحض ملازمة حضرة شيخنا . ولما كان مولانا إسماعيل القمري ومولانا إسماعيل الشمسي في ملازمة حضرة شيخنا حين قدومه ، قال له الأصحاب : ثالثا ، واشتهر به . قال بعض الأصحاب : قال حضرة شيخنا قبل قدومه بأيام : سيجيء هنا رجل قابل مستعد . فقدم مولانا إسماعيل الثالث بعد عدة أيام من هراة إلى سمرقند ، فأظهر حضرة الشيخ التفاتا كثيرا إليه ، وكان حين وصوله بين يدي حضرة شيخنا طبق مملوء من العنب الحسيني اتفاقا ، فأعطاه منه عنقودا وتصرف فيه مقارنا لهذا الحال حتى تغير حاله وغلبت عليه كيفية الغيبة والذهول بعد استقراره في محله وسقط العنقود من يده على جنبه ، فبقي كذلك مدة . ولما أفاق شدّ كمر الهمّة وتهيّأ للخدمة ولم يقعد بالفراغ لحظة . وكان رجلا جسيما قوي الهيكل ، وخدم في ملازمة حضرة شيخنا خدمات سنية ، وكان حاضرا معه مدة حياته في السفر . ولما توفي حضرة شيخنا سافر إلى طرف الحجاز وأقام بمكة المكرمة بنيّة المجاورة . وانتقل من الدنيا في تلك الأراضي المقدّسة رحمه اللّه تعالى . * * *