الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
447
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
غشيت كلّا منهم كيفية عظيمة حتى بقي أثرها في باطن بعض الأصحاب إلى ثلاثة أيام ، وفي بعضهم إلى جمعة ، وفي البعض الخر إلى عشرة أيام أو أكثر على حسب تفاوت الاستعدادات والقابليات . وأما الثاني : فهو مولانا إسماعيل القمري . وكان عالما تقيّا من تراكمة التبريز . قدم من هراة إلى سمرقند واختار ملازمة حضرة شيخنا . وكان يركب مع حضرة شيخنا في أكثر الأوقات ، وكان حضرة شيخنا يتذكر معه العلم أحيانا في المجالس . قال بعض الأصحاب : النسبة العلمية كانت غالبة في بادىء النظر على مولانا إسماعيل القمري ، ولم يكن له كثير حظ من نسبة هؤلاء الطائفة . كان حضرة شيخنا يوما قاعدا في حجرة بقرية شادمان ، وكان مولانا إسماعيل القمري حاضرا فيه مع جمع من الخدّام وفي يد حضرة شيخنا شرح الشيخ سعيد الفرغاني على القصيدة التائية الفارضية المكتوب بقلم خواجة محمد پارسا قدّس سرّه ، فقال حضرة الشيخ : أريد أن ينسخ هذا الشرح من يحسن خط النسخ ليكون معي في السفر دائما ، فمن كان له خط حسن من أهل المجلس فليكتب شيئا حتى أراه ، فالذي أستحسن خطه آمره أن يكتب هذا الشرح . ثم أمر بإحضار الورق والدواة والقلم ، وكان لخطي النسخي صورة حسنة بقدر الإمكان فأردت أن أكتب بيتا واحدا مضمنا بحسب حالي وأعرض على حضرة شيخنا في ضمنه ألم قلبي . ولما مددت يدي إلى الورق والقلم بادر مولانا إسماعيل القمري وأخذ الورق من يد الفقير بعنف مع أنه لم يكن خطه حسنا ، فرأى حضرة شيخنا قصد الفقير ومبادرة مولانا إسماعيل وتعنيفه ، ثم كتب بخط غير مطبوع هذا الحديث الموضوع : « زر غبا تزدد حبّا » « 1 » ، ثم قام وناوله حضرة شيخنا . فلما رأى خطه القبيح والحديث الغير الصحيح غضب عليه وقال : يا مولانا إسماعيل قد سئمت من صحبة كل يوم حتى تمنيت الغب ، فقم الن واقعد في مدرستي بالبلد مشتغلا بالتدريس . فتخلص من صحبة كل يوم وأرسله إلى مدرسته في البلد مع مولانا لطف اللّه ومولانا سلطان أحمد وجمع آخر من الموالي . فكان
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر مناقب حبيب بن مسلمة ، حديث رقم ( 5477 ) [ 3 / 390 ] ورواه الطبراني في المعجم الكبير برقم ( 3535 ) [ 4 / 21 ] ورواه غيرهما .