الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
446
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لي نسبة عالية وجمعية قوية بيمن التفاته في أول مجلس ، وصارت موجبة للسرور وانبساط الباطن . ولما نمت رأيت في المنام أن في يدي بازا أبيض ولي إليه ميل ومحبة كثيرة ، فطار بغتة من يدي . فلما استيقظت طرأ عليّ قبض عظيم وحزن كثير ولم يبق من تلك النسبة والجمعية أثر . ولما حضرت صحبة حضرة الشيخ وقت السحر ، عرف ملالتي وحزني ، فسأل عن سببه ، فعرضت عليه رؤياي ، فقال : إن تعبيرها أنه قد حصلت لك نسبة حسنة في الصحبة ولما نمت رأيتها في صورة الباز الذي هو من أسباب الصيد بمناسبة أن تلك النسبة شيء يمكن أن يكتسب بها المعارف ويصطاد بها الحقائق ، فلا تحزن فعسى أن يرجع الباز ثانيا إليك . والتفت إليّ مقارنا لهذا الكلام ، فظهرت نسبة حسنة وجمعية عظيمة في هذا المجلس ثانيا ، وتبدّل القبض والملال إلى انبساط الحال وانشراح البال ، وحصل سرور وفرح ، فلم أقدر بعد مشاهدة هذا الحال أن أفارقه وأترك ملازمته . وكان ذلك سبب اتصالي وارتباطي به . قال حضرة شيخنا : لما كان مولانا إسماعيل من أولاد مولانا سيف الدين ، لزمنا أن نصرف الخاطر إلى أحواله لتحصل له نسبة حسنة وجمعية قوية ، ففعلت ذلك . ثم أقام عندنا ولم يقدر أن يفارقنا ، فظهرت في ذلك الأثناء طائفة أخرى من الأصحاب ، وانعقدت الصحبة ، فلزمه أن يشتغل بأمر الزراعة على حسب الضرورة لكفاية ما تحتاج إليه تلك الطائفة ليشتغلوا بفراغ البال من غير تفرقة الباطن وتشتت الحال بكسب ما يحتاجون إليه بالضرورة . ولما جوّزنا له هذا القدر من تحصيل الدنيا والاشتغال بها ، توجه بكليته إليها فتطرق الخلل إلى شغله الباطني من هذه الحيثية . قال مولانا إسماعيل : اجتمع الأصحاب مرة في منزل الفقير بفركت ، ومرت الصحبة على غاية من الحسن . فخطر على خاطر جميع الأصحاب : إنه إن حضر حضرة الشيخ في هذا المجلس تكون سعادة عظمى . فقدم حضرة شيخنا مقارنا لهذا الحال ، ودخل المجلس بكيفية عظيمة . ولما وقع نظره على الأصحاب ورأى كلهم على جمعية الخاطر ، أنشد هذا البيت : [ شعر ] أوقعتم فيّ سكر يا أهل سو * داء على رغم ذوي الصفراء فظهرت في باطن الأصحاب حالة قوية حتى سقطوا على الأرض وغابوا عن وجودهم وبقوا على ذلك مدة ثم قاموا واحدا بعد واحد بالتفات حضرة شيخنا ، وقد