الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
441
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
البدن فلا بد من أن يظهر أثره في الظاهر وما تجدونه من التفرقة وعدم الذوق أكثره من أكل لقمة غير محتاط فيها . قال بعض الأعزة : كان حضرة شيخنا مرة مع جمع من الأصحاب في حجرة واحدة من المخلصين ، وكانت الصحبة في غاية التأثير بحيث كان أثر تصرفه ظاهرا في جميع الأصحاب وكل من دخل في هذا المجلس وجلس فيه كان تعرض له كيفية عجيبة لذيذة لا يريد أن يقوم عن المجلس من شدة لذّتها . فحضر الطعام في ذلك الأثناء وغشى مولانا زادة استغراق عظيم بحيث غاب عن نفسه وحسه ولم يحضر إلى نفسه بتحريكه ، فوقع نظر حضرة شيخنا على طرفه ، فرأى شخصا يحرك مولانا زادة ويريد إحضاره من استغراقه ، فغضب عليه وقال : لم تفعل هكذا ، ولم تسيء الأدب ! ألم تعلم أن كل أحد يأخذ منا شيئا على حسب قابليته واستعداده ؟ ! ، وقد تشرّف مولانا في هذا الوقت بحال مناحتي ذهل عن الكونين في لذته ، فلو اطلعت الن على حاله لزالت عنك لذة الطعام ولملأت من غبطته . ثم أنشد هذين البيتين : [ شعر ] وما العشق من شأن الغبي المفلس * وما هو من وصف الدني المهوس فسلّم لأرباب القلوب شؤونهم * فما الكل مما لم تنل بمؤيس وقد حصل مولانا زادة من حضرة شيخنا إجازة سفر الحجاز في حال حياته ، وقدم الشام بعد زيارة الحرمين الشريفين زادهما اللّه شرفا وكرامة . وأقام بدمشق وصار فيه مرجعا للطالبين ، وارتحل فيه من الدنيا . ورأيت بخط مولانا عبد الرحمن نور الدين الجامي قدّس سرّه السامي هذه الكلمات مكتوبة على ظهر كتاب : كتب حضرة الخواجة عبيد اللّه ، أدام بقاءه ، إلى مولانا زادة الإتراري : مولانا محمد عبد اللّه حين إقامته بدمشق الالتماس بعد عرض التواضع أن تصرف الهمّة إلى ما تحصل به النجاة في آخر الحياة عن التلوثات التي التعبير عنها بالتلوث موجب للحياء ، والسلام . مولانا ناصر الدين الإتراري رحمه اللّه تعالى : هو من جملة خدّام حضرة شيخنا ومن المقبولين عنده . وهو أخو مولانا زادة الإتراري أصغر منه . قال : قدم سمرقند جماعة من طرف تاشكند قبل اشتهار صيت حضرة شيخنا فيه ، فنقلوا جملة من شمائله وخصاله ونبذة من خوارقه للعادات ، وذكروا في هذا الباب أمورا غريبة