الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

442

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وعجيبة . فبمجرد سماع تلك الحكايات التي تستحيل أن تكون علامة لغير أرباب الولاية ، وقع على خاطري ميل وانجذاب إليه ، ولكن وقع التوقف عن الوصول إلى ملازمته بسبب تعلق خاطري بواحد من المظاهر الجميلة . ولما تواترت تلك الأخبار عزمت على التوجه إلى تاشكند مع وجود التعلق المذكور ، وقدمت تاشكند مع جماعة من مطالبي هذا الطريق . وكان حضرة شيخنا يسكن في ذلك الوقت بباغستان . ولما وصلت إلى صحبته شاهدت منه بعيني أزيد مما سمعته بأذني ، ثم غلب عليّ خاطر الرجوع إلى سمرقند بعد أيام لاقتراب فصل الربيع . وسلب عشق الغلام المذكور راحة قلبي وكان مرادي أن أحضر الاجتماع والتفرج يوم النيروز في تل كوهك على ما هو عادة أهل سمرقند ، فيتيسر لي فيه ملاقاة ذلك الغلام ، فاستأذنت حضرة الشيخ فلم يأذن لي . ولما كان غداة يوم النيروز استولى عليّ الغم والحزن من تذكر المحبوب والتفرج في تل كوهك . فركب حضرة شيخنا مع جمع من الأصحاب وتوجه إلى قرية وأخذني معه عند ركابه ، فلم يفرح قلبي بهذا التفرج في الصحراء ، بل ازداد ميلي إلى جانب الغلام وتفرج نهر كوهك وكنت في غاية الخجالة والانفعال من حضرة الشيخ من تلك الصورة . ولما وصلنا في تلك الصحراء إلى محل ملن من الشقائق مد حضرة شيخنا يده الكريمة من فوق الفرس وأخذ قبضة من الشقائق وناولنيها ، وقال : ألم تستح يا مولانا ناصر الدين من أن تذكر الغلام وتفرج نهر كوهك في مثل هذه الصحبة ومثل هذه الصحراء المملوءة من الشقائق ؟ ولما صدر هذا الكلام عن حضرة شيخنا صرت مستغرقا في عرق الخجالة والانفعال من الفرق إلى القدم ، فالتفت حضرة الشيخ إليّ بعدما شاهد مني هذا الحال التفاتا انقطعت به محبة ذلك الغلام وتمكّنت مكانه محبة حضرة شيخنا . وقال لما تحول حضرة شيخنا من تاشكند إلى سمرقند باستدعاء السلطان أبي سعيد بعد الاستيلاء على سمرقند : تفرج يوما محلات وبساتين في خارج سمرقند لتعيين محل النزول . وكنت في ملازمته ، ولما انتهى به السير إلى محلة خواجة كفشير استحسنها ونزل فيها . ولما أدركنا الليل استراح حضرة الشيخ . فوقع على خاطري : إنه سار اليوم كثيرا ولحقه التعب ولا أقدر أن أجترىء على تمريخ بدنه وقدمه ، فليت يصدر عنه الأمر بذلك . ثم كنت منتظرا للإشارة بعد خطور هذا المعنى في قلبي ، فقال : يا مولانا ناصر الدين إنه قد