الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

440

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وتوجه نحو القبلة . وكان وفاته في شهور أربعين وثمانمائة ، التي هي تاريخ الوباء الأول . * * * * مولانا زادة الإتراري رحمه اللّه تعالى : هو من كبار أصحاب حضرة شيخنا ، ومن المقبولين عنده . اسمه محمد عبد اللّه ، واشتهر بمولانا زادة الإتراري . قال هو : لما تشرّفت بشرف قبول حضرة شيخنا وقع يوما في مجلسه الشريف على خاطري : إنه لم لا يعلمني حضرة الشيخ ذكر القلب ؟ وغلب ذلك على قلبي ، فتوجه حضرة الشيخ إلى جانبي وقال : ليس كل أمر مناسبا لكل شخص ، الذكر مناسب لغيرك ، فإن استعدادك في غاية اللطافة فلا حاجة لك إلى الذكر . وقال : لما وصلت إلى صحبة حضرة شيخنا في مبادي الأحوال ، اختلج في صدري أني كنت أولا في صحبة مشائخ طبقة العشقية ، واشتغلت بطريقتهم مدة ، وخرجت الن من ربقة إرادتهم فلا آمن من وصول الضرر إليّ من أرواحهم . وغلب هذا الخاطر عليّ في سحر من الأسحار وزادت الوسوسة والاضطراب . ولما حضرت صحبة حضرة شيخنا في الغد قال لي : بأي طبقة من طبقات المشائخ كنت تختلط أولا ؟ قلت : كانت إنابتي أولا على يد مشايخ العشقية واشتغلت مدة بطريقتهم . فقال حضرة شيخنا : شاهدت الليلة مشايخ الترك قد حضروا بأسلحة عظيمة وداروا حول دارنا وحوالينا ولم يقدروا على الدخول في دارنا والتصرف فيها بوجه من الوجوه وغالب الظن أن حضورهم هنا إنما هو لأجلك . فاطمأن قلبي بعد ذلك واسترحت من تلك الدغدغة والوسوسة بالكلية ، وأيقنت أني في دائرة الأمن والأمان من جميع الفات الظاهرية والباطنية في ظل عناية حضرة شيخنا وكنف حمايته . وقال : جاء حضرة شيخنا مرة حجرتي وأمرني بطبخ طعام وقال : خذ أسباب الطبخ من مولانا خواجة علي . وكان هو في ذلك الوقت كافي مهماته ووكيله على الإطلاق . ولما تم أمر الطبخ وحضر الطعام في السفرة قال حضرة شيخنا : قد طبخ هذا الطعام من غير احتياط . فتأملنا في ذلك بالمبالغة ، فبان بعد التحقيق أن القصور في الاحتياط كان في الحطب . فغضب حضرة الشيخ بعد ذلك غاية الغضب وقال : إن مداراة الأمر على الغذاء والاحتياط فيه من آكد الواجبات ، فإن كل ما يرد إلى