الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

437

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

لم يبق منه أثر حينما وصلت إلى بساتين تاشكند أصلا . فجئت منزلي في الحال وربطت فرسي ، ثم جئت منزل حضرة الشيخ مسرعا وسلّمت عليه ، فرد جواب السلام وتبسم وقال : لم لم تذهب إلى سمرقند ؟ فاستولى عليّ البكاء وقبّلت الأرض بين يديه واعتذرت من سوء أدبي إليه ، فعفى عني بلطفه وعنايته وقال : اذهب وكن في الخدمة فإن لي معك أمورا كثيرة وكل الأمور قدامنا . ولما تحول حضرة الشيخ إلى سمرقند بالتماس السلطان أبي سعيد فوّض جميع مهماته الدنيوية إليه وسلّم زمام أموره إلى كف كفايته ، وبلغ تصرفاته في مهماته مرتبة كان يكتب في يوم واحد عشرين رقعة من لسان حضرة الشيخ إلى سلاطين الزمان والأمراء وأرباب الديوان ، ولم يكن لأحد قدرة على أن يتجاوز مضمون رقعته أو يتأنى في أمره . * * * * الشيخ حبيب النجار التاشكندي رحمه اللّه تعالى : كان من قدماء أصحاب حضرة شيخنا ، ومن المقبولين عنده . وفوّض حضرة الشيخ ترتيب سفرة الأصحاب إليه في تاشكند . وحكى هو أنه تأذى حضرة الشيخ مرة من بعض الأصحاب حين كان بتاشكند ، فتوجه إلى طرف فركت وذهب الأصحاب أيضا من خلفه بالتضرع والمسكنة للاعتذار . ولما وصلوا إلى فركت أخبروا بأن حضرة الشيخ في قرية منار في حجرة مولانا إسماعيل الفركتي ابن مولانا سيف الدين المناري عند قبر أبيه مولانا المشار إليه ، فتوجهوا إلى منار وجاؤوا حجرة مولانا إسماعيل وقد ظهرت في ذلك الوقت في حضرة شيخنا صفة الهيبة والجلال ، فكل من دخل الحجرة ووقعت عينه على عين حضرة الشيخ كان يغمى عليه ويسقط على الأرض ، وكاد أثر الحياة يزول عن جميع الأصحاب . فقام مولانا إسماعيل مع جمع من مخلصي تلك الديار على أقدامهم حاسرين رؤوسهم للاعتذار فعفى حضرة الشيخ عن جرم الأصحاب بالتماسهم ، وظهر فيه آثار اللطف والمرحمة ، فرجع الأصحاب كلهم إلى سيرتهم الأولى وقاموا . * * * * مولانا نور الدين التاشكندي رحمه اللّه تعالى : كان من المنظورين والمقبولين لحضرة الشيخ . تكلم حضرة شيخنا يوما في المحبة الذاتية وقال : إن المحبة الذاتية عبارة في اصطلاح الصوفية قدّس اللّه أرواحهم عن الارتباط بالحق