الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

429

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* مولانا سلطان أحمد عليه الرحمة : كان من جملة أصحاب حضرة شيخنا ومن العلماء المتبحرين في العلوم الظاهرية والباطنية . وسافر إلى الحجاز بإجازة حضرة شيخنا ، وفاز بزيارة الحرمين الشريفين زادهما اللّه شرفا وكرامة ، ورجع إلى ملازمته ثانيا . قال : ذهبت يوما في مبادي أحوالي إلى قرية ما تريد لملازمة حضرة شيخنا واجتهدت في الطريق في تحصيل جمعية الخاطر بطريق التوجه والمراقبة لأحضر عند حضرة شيخنا بالجمعية لكنها لم تتيسر ، فاشتغلت بطريق النفي والإثبات وكررت كلمة التوحيد مرات بشرائطه اللازمة حتى حصل لي شيء يسير من نسبة الحضور ، فحفظت تلك النسبة وجئت مجلس حضرة شيخنا . ولما قعدت عنده قال لي بعد لحظة : هل تشتغل بالنفي والإثبات ؟ قلت : نعم أشتغل به أحيانا . فقال : لما حضرت ظهرت نسبة النفي والإثبات فصار من كلام حضرة الشيخ معلوما لي أن الحضور باللّه وإن كان في حد ذاته واحدا ولكن بالنظر إلى أسبابه من النفي والإثبات والتوجه والمراقبة له كيفية مختلفة ، والفرق بين تلك الكيفيات وتميزها موقوف على فراسة أخص الخواص من الأولياء ذوي الاختصاص المؤيد بالعلم اللدني من عند الملك العلام . * * * * مولانا أبو سعيد الأوبهي عليه الرحمة : كان من جملة أصحابه المقبولين عنده ، صحبه خمسا وثلاثين سنة . قال : إن سبب لحوقي بحضرة شيخنا ودوام ملازمتي له هو : أني قدمت في مبادي أحوالي سمرقند واشتغلت بتحصيل العلوم في مدرسة مرزا ألغ بك مدة ، وصرفت الخاطر إلى المطالعة بالتمام . ثم تطرق الفتور إلى المطالعة من غير سبب وظهرت في باطني داعية طريق التصوف وخدمة الدراويش . فخرجت من المدرسة ، فأقبل عليّ واحد من طلبة العلوم الذي كان بيني وبينه إلفة ومودة ، فقلت له : أين كنت ، وكيف حالك ؟ فقال : كنت في جبل النور عند الشيخ إلياس والن جئت من ملازمته . ووصفه بأوصاف حسنة جميلة حتى حصل لي ميل عظيم إلى صحبته ، فتوجهت من ذلك المحل من غير أن أرجع إلى حجرتي نحو جبل النور ، فصادف مجتازي مدرسة حضرة شيخنا ورأيته قد قدم هناك ونزل عند باب المدرسة . فقلت في نفسي : ما صحبت حضرة الشيخ أصلا ، فأجالسه أولا ثم أذهب إلى جبل النور . فدخلت المدرسة من خلفه فرأيته قاعدا في صف