الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

430

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المدرسة مع جماعة من أصحابه ، فجئت عنده وجلست في مقابلة حضرة شيخنا في صف الأصحاب ، فرفع رأسه بعد سكوت لحظة وقال خطابا لي : [ شعر ] اقعد لديّ ولا تذهب إلى جبل * فإنه لا معاذ اليوم في الجبل فتغيّر حالي من سماع هذا البيت وقلت في نفسي : لو أنشد حضرة الشيخ هذا البيت من أجلي فلينشده ثانيا . فتوجه إليّ وقال : يا مولانا أبا سعيد إن هذا البيت من أشعار الشيخ كمال الخجندي قدّس سرّه . [ شعر ] اقعد لديّ ولا تذهب إلى جبل * فإنه لا معاذ اليوم في الجبل ثم قام وخرج من المدرسة وركب فرسه ومضى لسبيله ، وجعل باطني منجذبا إليه . فبقيت حيران مضطربا وتفكّرت في نفسي : إن حضرة الشيخ لم يسمع اسمي أصلا ، فمن أين ما عرفه وما هذا البيت الذي أنشدنيه ؟ فخرجت من المدرسة متحيّرا وأرسلت إلى الطلبة في مدرسة مرزا ألغ بك خبرا بإباحة ما في حجرتي لهم ، ثم جئت عند حضرة الشيخ والتزمت ملازمة عتبته العلية فمضت سنة كاملة ولم يلتفت حضرة الشيخ إليّ في تلك المدة بوجه من الوجوه بحسب الظاهر ، ولكن كان انجذابي إليه وعلاقتي به بحسب الباطن في التزايد يوما فيوما . وكان ثوبي في تلك المدة قباء خلقة مرقعة ليس تحتها قميص ولا سروال ، ثم ظهر التفاته شيئا فشيئا بعد سنة . قال : وقع عليّ يوما ثقل عظيم من طرف حضرة شيخنا وانقطع الالتفات الذي كنت أشاهده منه في باطني آنا فنا ، واستولت صفة هذا القبض عليّ حتى خفت من الهلاك . وامتد ذلك القبض إلى عشرين يوما ولم يبق صبري وطاقتي . وقد كنت سمعت من بعض الأكابر أنه من قرأ سورة ( يس ) في التهجد ثم دعا بما شاء يستجاب له البتة ، فدعوت ليلة بعد التهجد بتمام الاضطرار إلى اللّه تعالى وقلت : إلهي إن كان في طبيعتي ما هو مكروه عند حضرة الشيخ فأزله عني ، وإن كان استعدادي على وجه أكون سببا لتكدره فارفعني من بينهم أو باعدني من عتبته . وأوردت أمثال تلك الكلمات في مناجاتي وبكيت كثيرا . ولما حضرت مجلس حضرة شيخنا في الصبح ، كان أول ما ظننت أني أعمل شيئا والحال أنه لا يناسبك حتى تتمنى الموت والتباعد ، فليكن ذلك مصروفا عنك . فعلم من كلامه هذا أن ذلك القبض والثقل اللذان أحالهما إلى الفقير كانا منه لتربيتي ، ثم ظهر بعد ذلك بسط وانشراح . ومن فوائد كلماته النفيسة هذه الرشحات الثلاث :