الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

427

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : كنت مرة في ملازمة حضرة شيخنا بمحلة خواجة كفشير ، وكان وقت الحرارة ، فجاء حضرة شيخنا من طرف حرمه إلى جانب حجرته بقميص فقط بلا جبة وعمامة ، وقعد في حجرته . فرأيت جثته المباركة في غاية الصغر ، فخطر في قلبي : إن جميع آثار تلك التصرفات في الممالك يظهر من حضرة شيخنا مع هذه الجثة وليس ظهور هذه التصرفات إلّا بمحض عناية اللّه سبحانه وقدرته الكاملة . فبمجرد خطور ذلك في الخاطر شرع في التكلم إظهارا للالتفات والعناية للفقير ، وتعاظم وجهه المبارك حتى امتلأت منه الحجرة ، فأخذت نفسي على زاوية ووقعت في غاية المضايقة وغبت عن الحس والحركة مثل الأول . فسمعت صوتا ولكن لم أفهم مضمونه وامتدت تلك الحالة مدة مديدة ووقعت على الغيبة . ولما أفقت رأيت وجهه قد رجع إلى حاله الأصلي . وقال : ذهبت في ملازمته إلى قرية كمانكران في مبادي أحوالي ، وكان فرسي بطيء السير ، فكنت أسوقه قدام حضرة شيخنا خوفا من التخلّف عنه فلحقني حضرة شيخنا وضرب فرسي بسوطه ، وقال : إن فرسك ما كان رهوانا ، فصار فرسي رهوانا في الحال حتى كان يسبق فرس حضرة شيخنا مع سوقه إياه بسرعة ، ولم يتخلّف عنه خطوة . وكنت أيضا مستريحا فوق ظهره ، وتعجب الأصحاب الحاضرون بعدما اطلعوا على حقيقة الحال ، وما دام ذلك الفرس حيا كان رهوانا ، ولم يظهر منه البطء أصلا وصارت مشاهدة هذا الحال سببا لمزيد يقيني بولاية حضرة الشيخ . * * * * مولانا شيخ عليه الرحمة : كان من كبار أصحابه ، وكان تدبير أموره الدنيوية وتصرفها مفوضا إليه مدة سنين . وسمعت بعض الأصحاب يقول : إن مولانا شيخ إذا رجع إلى منزله كان يجالس أهل بيته زمانا ويأكل معهم طعاما ، فإذا نام أصحابه وخدّامه كان يلبس لباس الليل ويجلس مستقبل القبلة إلى طلوع الفجر مشتغلا بتحصيل النسبة التي أخذها من حضرة الشيخ بتمام الاهتمام . وكان يفهم من كلامه أنه كان مأمورا بالنفي والإثبات إحدى وخمسين مرة في نفس واحد مع ملاحظة نفي الغير وإثبات المقصود ، ورعاية كلمة : بازكشت ، والوقوف القلبي ، والوقوف العددي ، من غير أن يضيق النفس ومن غير أن يحصل الخفقان في القلب ، ومن غير أن يظهر أثر التعب في البشرة .