الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

426

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

شيخنا يمزح معه أحيانا وسأله يوما على سبيل المطايبة : إنك أي نوع من النساء تختار حين تتزوج ؟ قال : أختار امرأة خضراء ذات حلاوة ، فقال له شيخنا : أخطأت ، ألم تدر أن حلاوتها تزول بعد أيام وتبقى خضرتها فقط . ثم قال : إن التزوج غل على أقدام الطالبين . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] كد خداي كه مايهء هوس‌ست * كدرها كن ترا خداي بس ست ترجمة : إن التزوج رأس مال تفلس * فاحذرنه وحسبك الرحمن قال مولانا لطف اللّه : لما كنت في وطني في أيام الصبا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة في المنام في غاية الحسن والجمال وتلك الصورة كانت حاضرة في قلبي دائما . ولما تشرّفت بشرف صحبة حضرة شيخنا قال يوما في أثناء الكلام بالتقريب : إن بعض الناس يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والحق أن مشاهدة هذه الصورة كانت موجبة لارتباطه بحضرة الشيخ . قال : كنت مرة في ملازمة حضرة شيخنا في قرية دالج ، وهي قرية في سغد سمرقند على أربعة فراسخ من البلد ، وكان جمع من الموالي في رفاقته ومعهم شرح « منازل السائرين » للشيخ عبد الرزاق الكاشي . فطرح حضرة شيخنا كلاما منه بين الموالي وطلب منهم توجيهه على ما هو دأبه الشريف . فخطر شيء في خاطري فعرضته عليه فقال : إن مذاق هذه الطائفة طور آخر ، خل تأويلات علماء الظاهر . فسكت وأخطرت ببالي أن ما وقع في خاطري له وجه وجيه فلم لا يقبله حضرة الشيخ . فظهر في صورة الغضب وشرع في التكلم وزادت حرارته وغضبه في أثناء الكلام ، فأحسست في نفسي ثقلا عظيما وظننت أنه وقع عليّ مائة من من الحمل ، وصرت منحنيا من غاية الثقل وعدم الطاقة ، وزالت القوة والحركة عني ، فرأيت حضرة شيخنا في هذا الحال قد شرع وجهه المنور في التزايد والتعاظم وأرى شفتيه تتحركان لكن لا أسمع شيئا ولا أفهم . فبلغ تزايده حدا قد ملأ جميع البيت ولم يفضل منه محل أصلا ، فوقعت في غاية المضايقة حتى كاد نفسي ينقطع وبقيت على تلك الحالة مدة مديدة . ثم رأيت وجهه المبارك قد شرع في النقصان قليلا قليلا حتى عاد إلى حاله الأول وصرت أيضا خفيفا ورجعت إلى سيرتي الأولى وزالت الثقلة عني بالتمام ، ولم يكن لأهل المجلس خبر من ذلك أصلا .