الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
415
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال حضرة شيخنا : قال مولانا ركن الدين الخافي : بداية الشيخ بهاء الدين عمر نهاية الشيخ ركن الدين علاء الدولة . فنقلت عنه هذا الكلام عند الشيخ خواجة فضل اللّه أبي الليثي ، فغضب كثيرا واستبعد ذلك ولا دليل له على استحالة ذلك ، بل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل أمّتي مثل المطر » « 1 » الحديث ، دليل لجواز ذلك . وقد نقل عن الخواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه أنه قال : بداية بهاء الدين نهاية أبي يزيد البسطامي . ولا شك أن كلام حضرة الخواجة لا يكون بلا وجه وبلا دليل ، وإنما الباعث على استبعاد بعض الناس ذلك المعنى هو حسن العقيدة في حق السلف لا غير ، فإنه بالنظر إلى الحديث المذكور ومشاهدة ظهور الكمالات من أكابر المتأخرين لا وجه للاستبعاد ، وليس جميع السلف والمتقدمين مفضل على جميع الخلف والمتأخرين . وكان أرقم هذه الحروف يتشرّف بشرف صحبة مولانا السيد حسن أحيانا وقت كون حضرة شيخنا في محلة خواجة كفشير ، ويستسعد بالتفاتات كثيرة منه . قدم حضرة شيخنا مرة من سفر ونزل في محلة خواجة كفشير فحضر لزيارته السلطان والأمراء وأعيان سمرقند إلى ثلاثة أيام ، وحرم الفقراء والأصحاب من بركة صحبته في تلك المدة . فخطر على قلبي في ذلك الأثناء غير مرة : إن ليت حضرة الشيخ لا يختلط بالسلاطين والأمراء والحكام ، وليته يقعد في زاوية مشغولا بتربية الطالبين أحسن من هذا . وحضرت عند مولانا السيد حسن مرة وأنا في هذا الخيال مملوءا من الملال ، فرأيته قاعدا مع جماعة من الأعزة من موالي سمرقند وبين أيديهم عدة نسخ من « إحياء العلوم » يقابلونها ويصححونها . ولما رآني ترك المقابلة وسكت زمانا ثم قال متوجها إلى الفقير : قال واحد من العلماء : جئت يوما عند حضرة الشيخ فخطر في بالي أنه لم لا يقعد حضرة الشيخ في شعب الجبال حتى يتخلص عن هذه التفرقة الحاصلة من مخالطة الناس وتشويش المجالسة مع السلاطين والحكام ، فإنه لا مجال له للتوجه إلى الطالبين في هذا الحال ولا فرصة له لصرف الخاطر لجمعية باطن المستعدين . وتكرر ذلك الخاطر وتمكّن . ولما
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ( باب 6 ) حديث رقم ( 2869 ) [ 5 / 152 ] ورواه أبو يعلى في المسند ، عن أنس ، حديث رقم ( 3717 ) [ 6 / 380 ] ورواه غيرهما .