الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
416
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قعدت عند حضرة الشيخ توجه إليّ في الحال وقال : أشكلت عليّ مسألة فأطلب منك جوابها ، وهي : إن شخصا ينفذ كلامه إلى السلاطين والحكام والظلمة وهم يصغون إليه ويحصل للمسلمين نجاة من ظلم الظالمين وجورهم بسبب استدعائه ويضمحل رسوم الجبابرة وعاداتهم بسببه وسعيه ، فهل يجوز له أن يترك المظلومين في أيدي الظلمة ويهرب إلى شعب الجبال ويشتغل هناك بالعبادة وتربية أهل الإرادة أم لا ؟ وأيهما أهم له وأولى ! ، فقلت : إن ترك العزلة واختلاط الظلمة فرض عليه متعين على هذا التقدير ، بل لا يبعد أن يأثم بتركه المسلمين في أيدي الظلمة واشتغاله بالعبادة . فتبسّم حضرة الشيخ بعد هذا الكلام وقال : أنت تفتي بهذا ، فلم تعترض عليّ ! فدفع مولانا السيد حسن ألم الفقير بهذا النقل . * مولانا قاسم عليه الرحمة : كان من أجلّة أصحاب حضرة شيخنا وأقدم خدامه ، وكان مقبولا لديه ومحبوبا إليه . وكان أعزّة تلك الديار يقولون في حقه : إنه ظل حضرة الشيخ لكونه فانيا عن نفسه مثل الظل في متابعة حضرة الشيخ واتباع أثره وباقيا به . أمره حضرة شيخنا في مبادي أحواله بخدمة البستان ، فصار يذهب إلى البستان في كل صباح والفأس في عنقه ، وكانت زوجته تضع قرصا أو قرصين من الخبز في جيبه ليتغذى به . فيشتغل بتصليح البستان إلى المغرب ، فإذا جاء بيته وفك حزامه كان الخبز يسقط من جيبه لذهوله عنه من غاية اشتغاله بطريقة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم وروّح أشباحههم ، ولم يكن يحتاج إلى الطعام لغلبة نسبة هؤلاء الأكابر وكفايتهم . وأمثال تلك الحكاية من نسيان مهماته بسبب استيلاء نسبة الأكابر منقولة عنه كثيرا ، وتفصيلها موجب للتطويل . وبالجملة : كانت نسبة الغيبة وكيفية الاستغراق وعدم الشعور غالبة عليه . كان حضرة شيخنا يوما جالسا في خيمة بقرية من القرى وحوله جمع من أجلّة أصحابه وأعزّة خدّامه متحلقين . وكان شيخنا في غاية الانبساط بحيث كان وجهه المنور يشرق نهاية الإشراق . وكان يتكلم بمعارف عالية وحقائق سامية . وكان مولانا قاسم يغيب عن نفسه آنا فنا ، وكان حضرة الشيخ يحضره في كل مرة . ولما تكررت تلك الحالة غضب حضرة شيخنا وقال : يا مولانا قاسم ألم تدر أن كل من جلس في