الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

403

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

تصرف من حضرة الشيخ ، فتغيّر عليّ الحال من مشاهدة تلك الصورة ، فأعتقت الغلام في الحال ووجهت وجهي نحو حضرة الشيخ وصارت مشاهدة تلك الصورة باعثة على دوام اتصالي بحضرة الشيخ . اعلم أن حضرة شيخنا ، وإن كان بحسب الظاهر ممنوعا عن سفر الحجاز وزيارة الحرمين الشريفين من طرف السلاطين بفتوى أئمة الدين ، ولكن قال الشيخ عبد الوهاب شيخ الإسلام العراقي غير مرة : لما وصلت إلى صحبة الشيخ عبد المعطي بمكة وكان مقتدى أهل الحرم ومرجع الطالبين في علم الشريعة والطريقة من العرب والعجم بعد وفاة الشيخ قطب العارفين عبد الكبير اليمني قدّس سرّه ، ذكرت عنده يوما بالتقريب نبذة من شمائل حضرة شيخنا فقال : لا حاجة إلى تعريفه وتوصيفه فإني كنت هنا في صحبته وملازمته مرارا . وبيّن من شمائله وخصائصه ما لا يحصى كأنه كان في صحبته سنين . ونقل بعض العدول والثقات عن مولانا زادة الفركتي ، الذي هو من مريدي مولانا نظام الدين الخاموش عليه الرحمة ، وصحب حضرة شيخنا أيضا كثيرا بعد وفاة مولانا أنه قال : ذهبت مرة في ملازمة حضرة الشيخ من قرية إلى قرية في أقصر أيام الشتاء ، وصلّينا العصر في الطريق وقد حان غروب الشمس وتغيّر قرصها ، وبقيت إلى المنزل مسافة فرسخين وليس في تلك المسافة محل استراحة ، فخطر في قلبي : إن الغروب قريب والطريق مخوف والهواء بارد والمنزل بعيد ، فكيف يكون الحال وحضرة الشيخ يسوق فرسه بسرعة . ولما تكرر ذلك الخاطر وغلب عليّ الخوف ، توجه إليّ وقال : لا تخف ولا تشوش قلبك ، وسق فرسك ، نصل إلى المقصد إن شاء اللّه قبل غروب الشمس . وضرب فرسه بسوط بعد ذلك وأخذ يسوقه بسرعة وأنا أيضا أسوق من خلفه وأنظر إلى جرم الشمس آنا فنا فأراها واقفة في الأفق لا ميل لها إلى الغروب والأفول أصلا ، بل تخيّل لي كأنها سمرت في أفقها . ولما وصلنا إلى عمران القرية غابت دفعة واحدة بحيث لم يبق منها أثر ولا من بقية حمرة الشفق خبر ، بل صارت الفاق مظلمة على وجه لا يمكن رؤية الألوان والأشكال ، وفرق النسوان من الرجال . فاستولت عليّ الحيرة والهيبة وتيّقنت أنه كان تصرفا منه بلا ريبة ، فلم أملك نفسي حتى سقت فرسي وأدركته فقلت : يا خواجة قل لي حسبة للّه : ما هذا الذي رأيته ؟ فقال : هذا واحد من شعابذة الطريقة . * * *