الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

404

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الفصل الثالث في ذكر كراماته ومقاماته التي شاهدها منه أولاده الكرام أو كمّل أصحابه العظام ، ونقلوها عنه ونذكر نبذة من أحوال الناقلين عند النقل عنه على سبيل الإجمال : محمد عبد اللّه ، المشتهر بحضرة خواجكا قدّس سرّه : هو ولده الأكبر . كان موصوفا بأنواع العلوم الظاهرية وأصناف الحقائق الباطنية . وكان عالما متبحرا في العلوم النقلية والفنون العقلية . وكان في حقائق علوم الكتاب والسنة حديد البصر دقيق النظر على وجه لا تخفى على نظر حقيقته دقيقة . ومع تبحره في العلوم الظاهرية كان محتظيا من كمالات النسبة الباطنية ، وكان يجتهد ويداوم على تحصيلها ، وكان يحكي أشياء كثيرة من تصرفات حضرة شيخنا وخوارقه العادات . وكان حضرة شيخنا يعظّمه ويوقره أكثر وأزيد مما يعظم الوالد ولده . ورأيت حضرة شيخنا مرة قاعدا في حجرته في محلة خواجة كفشير في محوطة العلماء من غير تكلف متعمما بمنديل وفي ملازمته بعض الأصحاب والخدمة . فأخبره شخص بمجيء خواجكا ، وكان يسكن في تلك الأيام بقرية ورسين التي هي قرية خاصة به على فرسخين من البلد ، وكان يجيء لملازمة حضرة شيخنا في كل شهرين أو ثلاثة أشهر مرة لوقوع الكدورة ونفرة الخاطر بينه وبين أخيه الأصغر خواجة محمد يحيى عليه الرحمة . ولما سمع حضرة شيخنا مجيئه طلب عمامته وجبته وخفيه ورمى المنديل وتعمم بعمامته ولبس جبته وخفيه وقام واستقبله وأدخله الحجرة وأجلسه بجنبه فوق جميع الأصحاب ، وجاء معه جمع من علماء سمرقند ومواليه . فأمره حضرة شيخنا بعد سكوت لحظة بالتكلم وإفادة العلوم للحاضرين ، فسكت خواجكا إظهارا للتواضع ، فأخذ حضرة شيخنا « تفسير القاضي » وفتحه وشرع في التكلم في آية من اليات . فأورد خواجكا في تفسير تلك الية كثيرا من أقوال علماء الظاهر وحقائق أهل الباطن حتى تحيّر العلماء الحاضرون من تبحره وسرعة استحضاره . ثم جاءوا بطعام وشربة ثم قام