الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

402

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الكلام . ولما وصلت إلى خدمتهما عرضت عليهما كلام حضرة الشيخ ، فنظر بعضهم إلى بعض وبكيا وقالا : علامة صحيحة ، فإنّا كنا نتوجه إلى حضرة الشيخ بعد كل صلاة ونطلبك منه بالتضرع والبكاء ونقول : يا حضرة الخواجة أرسل إلينا ولدنا . ولما أردت التوجه إلى ملازمة حضرة شيخنا ثانيا التمست منهما بالبكاء والتضرع أن لا يطلباني من حضرة الشيخ وأن يتركاني على اختياري . ولما تشرّفت بتقبيل عتبته وشرف صحبته لم يصدر عنه أمثال تلك العبارة أصلا ولم يشر إليّ بالرجوع إلى خراسان قطعا . قال واحد من محبيه ومخلصيه : غاب عني غلام في سمرقند وما كان لي شيء من الدنيا غيره ، ومضت على ذلك مدة أربعة أشهر ولم تبق ناحية من نواحي سمرقند وحواليها إلا ذهبت إليها وطلبته منها غير مرة ، ولم أترك جبلا ولا صحراء إلا طفت فيها لطلبه فلم أجد منه خبرا ولا أثرا وصرت عاجزا ومتحيرا ، فإنه كان قوة ظهري وساعدي وعضدي وكنت محتاجا إليه غاية الاحتياج ، فطفقت أطوف كالهائم ، فلقيت حضرة الشيخ في تلك الأثناء حين يمر من صحراء ومعه جمع كثير من أصحابه ، فجئته وأخذت بعنان فرسه من غاية الاضطرار والاضطراب وعرضت عليه قصة الحال بالتضرع والانكسار وقلت : لا تنحل عقدة أمري إلا بنظر عنايتك . فقال : أنا رجل دهقان لا أعلم هذا ، ينبغي لك أن تطلبه حتى تجده . فألححت له وبكيت بالتضرع لديه وطلبت منه غلامي لعدم الطاقة على آلامي . فإني كنت سمعت أنّ للأولياء تصرفات يخبرون عن الغائب ويحضرونه ، وإن استبعد حضرة الشيخ عن نفسه هذا المعنى ، لكني لم أترك عنان فرسه . ولما رأى أني قد جعلته غاية ملجئي لم يجد بدا من قضاء حاجتي . فسكت لحظة ثم قال : هل طلبته في هذه القرية ؟ وأشار إلى قرية قريبة ، قلت له : نعم طلبته منها مرات كثيرة ورجعت محروما . فقال : اطلبه ثانيا تجده إن شاء اللّه . ثم ساق فرسه بسرعة ، فتوجهت تلقاء تلك القرية ، ولما وصلت إلى فنائها رأيت غلامي قاعدا على أرض يابسة متحيرا أو متفكرا وبين يديه كوز مملوء ماء . ولما وقع بصري عليه صحت بلا اختيار وقلت : أين كنت يا غلام في تلك المدة ؟ قال : لما خرجت من بيتك غرّني شخص وذهب بي إلى خوارزم وباعني من شخص فيه فكنت في خدمته إلى هذا اليوم ونزل عنده اليوم ضيوف فأمرني أن آتي بالماء بهذا الكوز وأن أطبخ الطعام ، فأخذت الكوز وجئت النهر وملأت الكوز ، ولما رفعت الكوز رأيت نفسي هنا في أرض يابسة فبقيت متحيرا ومدهوشا وما أدري أن هذه الصورة هل هي في اليقظة أم في المنام . فتيقنت أن هذا