الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
401
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والتكفين ، وكان كل واحد من متعلقاته في شغل من الأشغال . ولما كان وقت الاستواء وقرب الزوال ، دق شخص باب القصر ولم يكن في البيت أحد من الرجال ، فجاءت جارية له عند الباب ، فرأت شابا أشقر طويل القامة في صورة جندي مغبر الرأس والوجه وقد نزل عن فرسه ، فقال : جئت لعيادة مولانا من مسافة بعيدة ، فأدخلته الجارية القصر وبقيت بنفسها عند فرسه . ولما فتح مولانا عينيه رأى عنده شابا عليه أثر السفر ، فسأله بالإشارة : من أنت ومن أين جئت ؟ فقال : أنا من ملازمي حضرة شيخنا خواجة عبيد اللّه ، أرسلني لعيادتك والبشارة بصحتك وقد خرجت اليوم من سمرقند بعدما صلّيت صلاة الصبح مع حضرة شيخنا فيه ، وأمرني أن أحضر صلاة المغرب هناك وأفطر معه . فوجد مولانا قوّة في نفسه بعد سماعه منه هذا الكلام حتى رفع رأسه وقعد في فراشه من غير إعانة أحد ، وأخذ الشاب شربة من رف وصبها في كأس وأشربها لمولانا ثم ودعه وخرج من عنده وركب فرسه وساقه بسرعة وغاب عن الأعين في حينه . وكانت زوجة مولانا وقت مكالمته مع الشاب في بيت متصل بالبيت الذي فيه مولانا ، فسمعت صوتهما ، فجاءته بعدما خرج الغلام ورأته قاعدا على فراشه بصحة وقوة تامة ورأت في الأرض شربة وقدحا ، فسألته متعجبة ومتحيرة عن صورة الحال ، فقص عليها القصة وصلّى صلاة العصر في ذلك اليوم قائما ثم قام عن فراشه بكمال الصحة وتمام العافية بعد ثلاثة أيام واشتغل بالتدريس . قال واحد من أكابر أصحاب حضرة شيخنا في هراة حين سمع هذه القصة من الفقير : إني رأيت بهذه العلامات التي حكاها مولانا محمد شخصا فيما بين وكلاء حضرة شيخنا ، ولكنه كان مشغولا بأمور دنيوية ولا يظن أحد صدور مثل هذا الأمر عنه . ولما تشرّف هذا الفقير بشرف استلام أقدام حضرة شيخنا بقرشى مع مولانا خواجة كلان ابن مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه أول مرة ، واستسعدت بسعادة خدمته السنية ، وملازمة صحبته العلية مرات كثيرة ، كان يقول أحيانا في أثناء الصحبة وخلال المجلس خطابا للفقير : لم لا ترجع إلى خراسان ، ارجع ، فقد سلب أبوك وأمك راحتي . وكنت من هذا الكلام في غاية الخجالة ونهاية الانفعال حتى أجاز مولانا خواجة كلان بالرجوع إلى خراسان وأمرني أيضا أن أرجع معه إلى خدمة الوالدين ، وقال : إلحقهما مسرعا فإنهما قد سلبا عني راحتي . وكرر هذا