الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

4

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ورقّى الأرواح بالإحسان . وبعد ، فإنّ السير والسلوك إلى اللّه تعالى يحتاج إلى ميزان ، يزن المريد به نفسه وعقله وقلبه وروحه وسرّه ، كما يحتاج إلى مرآة يرى بها كيفية التحقق بتجليات الأسماء والصفات وصولا إلى مقام الجمع أو الفناء ، مقام شهود تجليات الذات ، ثم رجوعا إلى مقام جمع الجمع أو فناء الفناء ، وهو الفرق الثاني أو الفرق النوراني ، الذي يرجع به المريد من الاستهلاك بالأحدية إلى البقاء بالواحدية ، فيقوم بحق الشريعة في ظاهره وبحق الحقيقة في باطنه ، فظاهره مع الخلق ، وباطنه مع الملك الحق لا يحجبه جمعه عن فرقه ولا فرقه عن جمعه ، أي لا يحجبه شهود الوحدة الحقيقية عن إثبات الكثرة السرابية الخلقية . ومما لا شك فيه أن سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو باب الحضرة ، وقدوة السلوك والتسليك ، فيه انطوت حقائق الأنبياء والرّسل ، وختمت رسالاتهم ، وبدينه كمل الدين ، لذلك لا يقبل اللّه تعالى غيره من أحد من العالمين مصداقا لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : الية 3 ] ، وقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران : الية 85 ] . والعلماء العاملون هم ورثة الأنبياء الذين ورثوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحكام وشرائع وأسرار مقامات الدين الإسلامي الكامل : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة . الذين يدعون الخلق إلى الحق تعالى على بصيرة ، فهم المستحقون والمؤهلون لتربية المريدين وإرشادهم في سيرهم إلى اللّه تعالى مصداقا لقوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) [ يوسف : الية 108 ] . وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو للإمام الفاضل ، والعالم العامل الكامل ، حضرة الشيخ محمد مراد بن عبد اللّه القزاني المنزلوي ، ترجم فيه كتاب « رشحات عين الحياة » المؤلف باللغة الفارسية في مناقب مشائخ السادة النشقبندية ، ورسوم طريقتهم ، ضمّها إلى اللغة العربية . ومؤلف الأصل العارف الرباني ، والعالم الصمداني ، مولانا الشيخ حسين ابن مولانا علي الواعظ ، الكاشفي ، الهروي ، صاحب