الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
390
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فجاءها خواجة مولانا لأنه لم يقدر أن يقعد بسمرقند أخيرا ، فحضر أكابر هراة عنده لرؤيته مرة أو مرتين ، فرأوه في غاية التشويش والهذيان ثم لم يحضر عنده أحد إلا قليل ، فأقام في مدرسة الأمير جقمق وكان يقول لكل من حضر عنده : لا تعتقدوا أن ذلّتي ورذالتي هذه من كرامة ذلك الشيخ ! فقال له يوما شخص : يا خواجة ، كنت شيخ الإسلام بسمرقند وحاكما على الكل ، وصاحب اختيار ، ومرجع أهل الإسلام ومقتداهم ، ومعزّزا ومكرّما عندهم أبا عن جد ، وكان عامة ولاية ما وراء النهر وخواصها خدّامكم ، فما بقي لك في آخر الأمر ملك ولا مال وصرت تجوب في البلاد وتطوف بين العباد بالرذالة والمذلة ، ولم يبق لخاطر أحد إقبال عليك ، فإن لم تكن هذه من كرامة الشيخ المكرّم فما هي ؟ . ثم عرض له مرض في آخر عمره واستعمل المسهلات في ذلك المرض . وكنت أحضر عنده أحيانا في أيام مرضه وأراه قاعدا في ما بين النجاسات والقاذورات ، وكان يدخل يده في النجاسة ويجعلها في أنفه ويستطيبه ويقول : يا مولانا معروف نعم الشيء المسهل . ويعمل من نجاسته الغليظة أحيانا بنادق ويلعب بها . وكان في مرضه هذا محترزا عن الروائح العطرية غاية الاحتراز ، فخطر على قلبي في ذلك الأثناء كلام حضرة الشيخ : إنه يموت بموت الجعل . والحق أنه كان كذلك ، فإن إسهاله انجر إلى السحج وتقطعت أمعاؤه وأحشاؤه وصارت قطعا قطعا ، ومات بين النجاسة . وكتب مولانا القاضي محمد : قال مولانا محمد المعمائي : حضرت عند خواجة مولانا يوم وفاته ففتح عينيه وقال : يا مولانا محمد ألتمس منك إن لقيت حضرة الخواجة يوما أن تطلب منه العفو عن جميع تقصيراتي وإعذاره إياي فإني معترف بأن كل ما فعلته إنما فعلته بمقتضى الطبيعة وهوى النفس ورجعت الن عن كله ، فليعفو عني بمحض عنايته وكرمه . وفاضت نفسه في ذلك الأثناء ، فبلغ هذا الكلام حضرة الشيخ وقت انشراح صدره وطيب قلبه ، فتأثر غاية التأثر . وعلمت أنه عفا عنه جميع جريمته في حقه بالتمام وإن لم يقل شيئا من الكلام اه . يقول الفقير المعرب ستر اللّه عجزه : ومن أعظم تصرفاته ما أورده في « الشقائق » و « مرآة الكائنات » وغيرهما من المؤلفات في بيان الفتوحات العثمانية وعلماء زمنهم ، وملخصه : إنه لما صلى حضرة الخواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه صلاة الظهر يوما ، وكان يوم الخميس ، طلب فرسه الأبيض وركبه وخرج من بلد سمرقند مسرعا وتبعه جمع من أصحابه . ولما انفصل عن البلد أمر الأصحاب