الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

386

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المتعلقين مشغولين بخدمته . وكنا نشاهد منه آثار الجذبات العالية والأحوال السامية ، وكانت ملاحظة تلك الأحوال ومشاهدة ما فيه من الثار موجبة لازدياد عقيدتنا ورسوخها في حقه ، فجاء أخي الكبير في ذلك الأثناء ودخل من الباب باكيا وقال : إن ابن أسد رئيس الأنهر والترع قد آذاني وتجاوز الحد في الظلم والجور . فاستدعت الوالدة توجه الخاطر من حضرة شيخنا بكمال الاضطراب وتمام التضرع والابتهال رقة لولدها ، وقال : إن هذا الرجل ظالم وفاسق وقد تضرر منه كثير من الفقراء ، فتبيّن لي في ذلك الوقت أن حضرة الشيخ قد تأثر من اضطراب والدتي واضطرارها ، وكان ذلك في وقت العصر ، فقام للصلاة في الحال . ولما فرغ من الصلاة قال : قد دخل هذا الكلب في الصلاة فكفيت أمره ، فوقع بينه وبين آخر نزاع بعد مدة يسيرة فأدبوه أدبا بليغا . وكان حضرة شيخنا يجيء منزلنا كثيرا لكوننا من مريديه ومخلصيه ومريدي آبائه الكرام أبا عن جد . ولما جاء مرة أخرى عرضت عليه الوالدة : إن خصمنا قد جوزي بفعله بيمن همّتك العالية . فقال حضرة الشيخ : ليس هذا أردت ، والذي قلته : إن قد كفيت أمره ، لم يقع بعد . ولما مضت مدة يسيرة أهلكوه بحكم سلطان الوقت بأن ربطوه على ذنب فرس وعدوا به ثم أحرقوا جسده الممزق بالنار . قال شخص من أكابر المخلصين لحضرة شيخنا : حملني واحد من أرباب الثروة الذي كان بيني وبينه حقوق سابقة إلى بيته ، وخاض في غيبة شيخنا في أثناء الطريق وبالغ فيها . وكنت من هذا الوجه في غاية التأثر والتألم ، ولكن ما أمكن لي الرجوع ، فإنه كان يجرني بالإلحاح والإبرام . ولما دخلنا منزله وحضر الطعام ، مددت إليه يدي بكراهة فظهر في حلقه ورم في الحال حتى لم يقدر على أكل الطعام الحاضر وكان يئن آنا فنا من تألمه حتى آل الأمر إلى أن كان لا يمر شيء من حلقه . فهلك بعد جمعة على هذا الحال . كان الشيخ زادة إلياس العشقي حفيد الشيخ خداقلي ابن الشيخ أبي الحسن العشقي الذي هو رئيس حلقة سلسلته في زمن خواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه مقتدا جمع بسمرقند في ابتداء ظهور حضرة شيخنا ، وكان له رباط في جبل النور من جبال سمرقند . وكان يشتغل بذكر الجهر ، فمر حضرة شيخنا يوما من صحراء فرأى فيها جماعة من الحارثين يميزون القمح عن عصفه ، فسألهم حضرة شيخنا : إنه زرع