الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

387

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

من هذا ؟ فقيل : إنه للشيخ زاده إلياس . فنزل عن فرسه وقبض مقدارا من السنابل وفرّق الحب عن عصفه ثم ركب ومضى . فبلغ هذا الخبر الشيخ زادة فتأثر غاية التأثر وقال : قد أهلك الخواجة زرعنا . ثم صدرت عنه في ذلك الأثناء إساءة أدب فتفرّقت سلسلته بسببها وانقرضت . وكتب مولانا القاضي محمد : إن مولانا الشيخ محمد الكشي كان يتعرض للشيخ زادة إلياس لاشتغاله بذكر الجهر . وطال الكلام والجدال بينهما ، وكان جمع من أتراك كش من مريدي الشيخ زادة إلياس يخاصمون الشيخ محمدا حتى اتفقوا على إتلافه . وكان حضرة شيخنا يظهر الميل في الجملة إلى جانب الشيخ محمد خوفا من وصول الضرر إليه من أولئك الأتراك ولم يكن له غرض غير دفع الضرر عن الشيخ محمد . فبلغ جماعة هذا المعنى الشيخ زادة بنوع آخر بحيث يفهم منه أن لحضرة شيخنا نفرة الخاطر من الشيخ زادة . فكتب الشيخ زادة إلى الأمير درويش محمد ترخان كتابا يتعرض فيه لحضرة شيخنا وقال : يا أسفا على ما طرأ على الدين والملة من الضعف والذلة حيث أن شيخا ليس بيعه وشراؤه وزراعته ومعاملته كلها مطابقة لقانون الشريعة ، ومع ذلك له توقير كثير في خاطركم وجميع كلامه نافذ فيكم . ولما كانت للأمير درويش عقيدة راسخة في حق حضرة شيخنا لم يقدر أن يكتم هذا الكتاب عنه ، فجاء به عنده . ولما حضرت صحبته يوما قال : هل رأيت ما كتب الشيخ إلياس في حقنا ؟ وقرر ما كتبه وظهر فيه الغضب في أثناء التقرير وقال : يا شيخ زادة إن من أول يوم ظهوري إلى هذا الوقت قد وطئت بقدمي هذه من الشيوخ والموالي مثل النمل لا يعلم حسابهم إلا اللّه ، ما يقول هذا المسكين ؟ هل هو يعلم الشريعة فقط ونحن لا نعلمها ؟ . فبعد مدة يسيرة وقع وباء على رباط الشيخ زاده ومات بعض أولاده ومريديه ومات الشيخ أيضا عقبهم . ونقل عن القاضي أبي منصور التاشكندي أنه قال : كان في مبادي ظهور حضرة الشيخ مشائخ كثيرة في تاشكند قاعدين في مقام إرشاد الخلق إلى الحق ، فضعف كلهم بالتدريج وتلاشوا بسبب الحسد والبغي والعناد لحضرة شيخنا . ولما قدم من باغستان إلى تاشكند بنيّة الإقامة فيه ، وشرع في التصوّف ، وكان في تاشكند في هذا الوقت شيخ مقتدى تلك الديار ، وكان عالما بالعلوم الظاهرية وعلوم الصوفية ، وكان له ما لا يحصى من المريدين حتى أجاز خمسين من أصحابه للإرشاد ، فرأى أن حضرة شيخنا شرع في جذب المستعدين وجلبهم إليه ، غار عليه ، فجاء يوما مجلسه