الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
356
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الأصحاب ومقبولي الأحباب ، فعفى عنهما ومضى لسبيله . * رشحة : قال : إن سر اختيار بعض الصوفية استماع أصوات المزامير هو : أنّ نظر هؤلاء الأكابر كان إلى أصل المقصود ووجدوا بصفاء الفطرة أن المقصود الأصلي تخلص الحقيقة الإنسانية عن قيود البشرية ، وحصل لهم هذا المعنى في استماع أصوات المزامير ، فاختاروه لذلك . وحكمة عدم تجويز بعض الأئمة ذلك يحتمل أن تكون لاختيار أرباب الهوى وأصحاب البدع ذلك وجعلهم إياه شعارهم ودثارهم . فامتنع هؤلاء الأئمة عن استماعه ومنعوا عنه العامة لدفع عار المشاركة بهم عنهم وقطعوا نظرهم عن المقصود ، وتمسكوا في تحصيل نسبة الجمعية بأسباب أخرى . * رشحة : أظهر يوما شخص نفسه في نسبة الغيبة وكيفية الاستغراق بتعمّل وتكلّف في مجلس حضرة شيخنا ، فتوجه نحوه وأنشد هذا البيت : [ شعر ] لا تمشي كالسكران معوجا بزو * ران لي لعلامة من ساق * رشحة : قال : ما دامت نسبة المريد ضعيفة غير قوية ولم تتمكن فيه ليعمل معه بالمداراة والمواساة ويترك من غير مواخذة على ما يصدر عنه من الأفعال الغير المرضية ، وتحمل أخلاقه الرديئة . وأما إذا قويت نسبته وحصل يقين بهذا الطريق ، فالأمر يقع بعد ذلك على المريد ، ويلزمه حينئذ المحافظة على أحواله لئلا يصدر عنه شيء موجب لكراهة الخاطر ونفرته ، فإن صدر عنه شيء مناف للأدب يؤاخذونه بذلك ويؤدبونه على ما هنالك . * رشحة : قال : قال بعض الأكابر : ينبغي للشيخ أن يكون قادرا على أكل المريد ، فإن لم يكن كذلك فهو لا يستحق المشيخة . ومعنى أكل المريد : كون الشيخ بحيث يقدر أن يتصرف في باطن المريد ويأكل أخلاقه الذميمة . يعني : يقدر على إزالتها عنه ويثبّت مكانها الأخلاق الحميدة ، ويوصله إلى درجة الحضور والشعور . * رشحة : قال يوما للأصحاب : أيكم لم يقع تصرف في نسبته عشرين مرة أو أزيد ، وكلما يقع التصرف في نسبتكم تذهبون إلى محل آخر وتضيّعونها . ينبغي لمن كان نائلا لحبة نور من مجلس القرب أن يرى به جميع مصالحه وأن يشاهد به ظلمة نفسه ، وأن يرفع أنانيته من البين . * رشحة : قال : ما لكم لا تسعون أياما يسيرة في مدة حياتي ولا تكونون من