الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

355

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

موجبة للوصول إلى درجات عالية . * رشحة : قال : إن الاشتغال بدفع الأخلاق الرديئة مشكل جدا ، فالأولى أن يلتزم شيئا من الأعمال الباطنية أو ينتظر ظهور أمر يخلصه عن الكل . * رشحة : قال : ينبغي لأصحابنا اختيار أحد الأمرين : إما قبول شيء من الوجه الحلال والاشتغال بالزراعة بحفظ أنفسهم في جميع أوقات الاشتغال كما هو طريقة فقراء أكابر خواجكان قدّس اللّه أسرارهم . وأما تفويض أنفسهم إلى القضاء والقدر بالكلية من غير صرف القوة الفكرية فيما يحصل وما لا يحصل ، والسعي والاجتهاد في إهلاك مقتضياتهم وإفنائها في مقتضى الخر فيتشرّفون بالسعادة العظمى التي هي الفناء في اللّه . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] اسقط عن المحبوب قسمك راضيا * واقنع بما يأتيك منه تقاضيا * رشحة : قال : يلتزم رجال الغيب في كل زمان صحبة شخص من الصلحاء ، يعمل بعزيمة ، ويجتنب عن رخصة ، ويفرون من أرباب الرخصة ، فإن العمل بالرخصة شغل الضعفاء ، وطريقة أكابر النقشبندية عزيمة . * رشحة : قال حين أمر بالعزيمة والاحتياط : إن الاحتياط في اللقمة من اللوازم حتى ينبغي كون من يطبخ الطعام على طهارة كاملة ، وأن يوقد النار بالحضور والشعور . وكان حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه لا يأكل من طعام صدر عند طبخه غضب أو كلام فاحش ، وكان يقول : إن لهذا الطعام ظلمة لا يجوز لنا أكله . وخرج حضرة شيخنا مرة وقت السحر للتوضأ في قرية تل كلاغان ، وهي قرية واقعة على فرسخين من سمرقند ، وكان في غاية وقت البرد من فصل الشتاء وقد وقع ثلج عظيم ، ومر بباب المطبخ ورأى فيه غلامين قد مل القدور الكبار بالماء وسخّناها لطهارة الأصحاب ، ويتكلمان في ذلك الأثناء بالهزل ، فوقف ودعاهما وغضب عليهما وطلب العصا ليضربهما ، وعاتبهما كثيرا وقال : ألم تعرفا هذا القدر ، أنه ينبغي أن يحضر على القلب وقت تسخين الماء وطبخ الطعام وأن يحفظ اللسان عما لا يعني من فضول الكلام حتى يظهر نور الحضور في قلب من توضأ بهذا الماء أو أكل من ذلك الطعام ، فإن الماء المسخّن بالغفلة والطعام المطبوخ بالفترة تحصل منهما ظلمة في الباطن وغفلة . فشفع لهما مولانا لطف اللّه الذي كان من مقربي