الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

341

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : كانت إشارة هذا الشيخ إليّ أن ما هو المقصود الحقيقي محيط بجميع الأزمنة والأمكنة لا تختص إحاطته بمكان دون مكان . فنبّه أبا يزيد على هذا السر وأن لا حاجة إلى قطع المسافة في طلبه أصلا . * رشحة : قال : ينبغي للسالك أن يلتزم طريق المذلة والمسكنة لتحصيل الفناء والاضمحلال حتى يرى جمال الشاهد اللاهوتي في مرآة انعدامه . * رشحة : قال : كل طالب لا يطيب قلبه من شماتة الناس وشتمهم لا تصل إلى مشام روحه رائحة من معاني الرجال ، فإنه قد تقرر عند أهل التحقيق أن لا فاعل في الوجود إلا اللّه ، فكل ما وصل من المحبوب من شماتة ومذلّة ينبغي للمحب أن يعده من رأس مال سروره ومستوجبا لحضوره . * رشحة : قال : كل من تكلم في حق شخص بكلام في تنقيصه لا يلائم ذلك في قلب المقول عليه البتة ، فإن الإنسان مجبول على التأثر والتنافر عن نسبة النقصان إليه ، والحق إبعاد ذلك التأثر والتنافر . وذلك لا يتيسر بدون الرجوع إلى الحق سبحانه لا بالذكر ولا بالمراقبة ، والسلوك عند أرباب الطريقة معتبر بهذا . * رشحة : قال : يقول أصحابنا دائما : يا سبّوح يا قدّوس ، فإن تكلم فيهم أحد بما يلائم طبعهم يتغيّرون ويتأثرون منه ، فإن أبعدوا عن أنفسهم هذا التغير والتأثر لكان أولى وأفضل من قولهم : يا سبّوح يا قدّوس . * رشحة : قال : لا شيء في تصفية الحقيقة الإنسانية وتطهيرها مثل البلاء والمحنة ، وهما رافعتان للحجب الظلمانية الكثيفة بالخاصية . ومضمون قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أشد البلاء على الأنبياء ثم على الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل » « 1 » ناظر إلى هذا المعنى ، وأنا معتقد لذلك ولا أحد يعتقده من أصحابي . * رشحة : قال : إذا مشى صاحب وجد وحال في طريق وفيه كلب نائم فأقامه عن الطريق ليمر منه بسهولة ثم نظر إلى نفسه ووجد الوجد والحال باقيين على

--> ( 1 ) لفظه عند الحاكم في المستدرك : عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي الناس أشد بلاء ؟ قال : « الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فإذا كان الرجل صلب الدين يبتلى الرجل على قدر دينه فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه ، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه » . كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 120 ) [ 1 / 99 ] وورد بألفاظ أخرى متقاربة ، وعند الحاكم وعند غيره .