الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
342
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حالهما ، فليعلم أنه مكر من الحق سبحانه عليه واستدراج منه إليه ، حيث لم يأخذ منه الوجد والحال مع ارتكابه لهذا الفعل الشنيع . * رشحة : قال : إن المكر الإلهي على نوعين : نوع بالنسبة إلى العوام . ونوع بالنسبة إلى الخواص . فأما الذي هو بالنسبة إلى العوام : فهو إرداف النعمة مع التقصير في الخدمة . وأما الذي هو بالنسبة إلى الخواص فهو : إبقاء الحال مع ترك الأدب في الأفعال . * رشحة : قال : ينبغي لمن يجتهد في تحصيل النسبة النقشبندية أن يكون شغله على وجه إذا نازع وجادل شركاءه لسقي الزرع مثلا ، وبلغ جدالهم حد المضاربة ، وشج رأسه وسال دمه على وجهه مثلا ، لا تكون في قلبه كدورة وكراهة أصلا بل يظهر منه النزاع حين يظهر بحسب الظاهر فقط ، ويكون من باطنه مسرورا ومنشرح الصدر من أذى الناس وجفائهم ، ويعذرهم في ذلك ، ولا يذهل عن نسبته بما صدر عنهم ولا ينقطع قلبه عن اللّه سبحانه . * رشحة : قال : إن اللّه تعالى متوجه إلى جميع الموجودات بدوام التجلي الاتحادي ، فالذي يقعد في زاوية باختياره ويسميه خلوة وعزلة ليس له عذر أصلا ، فإن عد مثل هذا التجلي العظيم الشأن باطلا فهو جاهل غاية الجهل . وإن اعتقد أنه حق فلم لا يقوم بحقه ولا يشتغل بشيء من طرقه . فأما الذين تشرفوا بشرف الاستغراق في لجة بحر الجمع وصاروا بحيث لا يقدرون على الاشتغال بشواغل كونية ، فهو أمر آخر . * رشحة : قال : إن السر في ظهور النسبة النقشبندية في ملاء ومواطن تفرقة أكثر من ظهورها في خلوة ومواضع جمعية ، هو أن هذه النسبة محبوبة ومن عادة المحبوب الاحتجاب حين دعى إلى الخلوة . * رشحة : قال : إن لطافة هذه النسبة على وجه يكون نفس التوجه إليها مانعا عن ظهورها ، كما أن هذا المعنى ظاهر في المظاهر الجميلة ، فإنهم إذا توجه المحبون إليهم بإمعان النظر يحتجبون في حينه . * رشحة : قال : إن لطافة هذه النسبة على وجه إذا قال صاحبها لكلب : هي من غير ضرورة تغيب في الحال .