الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

340

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الفصل الثالث في بيان كلماته الخاصة التي جرت على لسانه من كل باب وما صدر عنه في أثناء الصحبة من المخاطبات لأهل البداية والنهاية ونوردها في ضمن مائة وعشرين رشحة : * رشحة : قال : سألني الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه : إنه هل الأفضل في حق المبتدىء السفر أم الإقامة ؟ قلت : لا يحصل للمبتدىء شيء من السفر غير تفرقة القلب . ثم قال حضرة شيخنا : إن السفر يجوز لمن حصلت له صفة التمكين ، ولا يناسب للمبتدىء في اعتقادنا ، بل اللائق بحاله واللازم له أن يكتسب صفة التمكين قاعدا في زاوية ، بل اللازم لمن يشتغل بهذه الطريقة كونه في بلده ، فإن خوف تشنيع أقربائه وأحبائه والحياء عن الناس يمنعه عن العمل بخلاف الشريعة ، وارتكاب الأفعال الغير المرضية . وذهب بعض المشائخ إلى خلاف ذلك ، وقال : ينبغي للمبتدىء أن يسافر ليتخلص عن بعض العادات والرسوم والمألوفات الطبيعية بسبب مهاجرة الأوطان ومفارقة الإخوان ، وليحصل له بعض التزكية والتصفية بواسطة الرياضات والمجاهدات التي هي من لوازم السفر . أما معتقد أكابر النقشبندية قدّس سرّهم في باب الإقامة والسفر : لزوم السفر للمبتدىء إلى أن يوصل نفسه إلى صحبة واحد من هذه الطائفة ، ثم يلزمه بعد ذلك الإقامة عنده والتزام صحبته ، والمداومة على خدمته ، والاشتغال بكمال الاجتهاد إلى أن تحصل له ملكة نسبة هذه الأكابر . وتكون تلك النسبة ملكه ، فإن وجد في بلده شخص من هذه الطائفة فلا يفارق صحبته ولا يسافر إلى طرف ما البتة . فإن فعل شيئا خلاف ذلك فهو مضيع لوقته . * رشحة : قال : سافر الشيخ أبو يزيد قدّس سرّه في بداية أمره من بسطام إلى بلد آخر لصحبة واحد من أكابر وقته ، فقال له ذلك الشيخ : ارجع إلى بلدك ، فقد تركت المقصود فيه . فرجع وكانت له أم مسنّة ضعيفة ، فقام بخدمتها وطلب رضاها ، فحصل مقصوده منها . وأوّل الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه هذا الكلام