الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
337
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
إِلهَهُ هَواهُ [ الفرقان : الية 43 ] فتكون رؤية موته تعالى انعدام ذلك الهوى واضمحلاله ، فعلى هذا تكون تلك الواقعة دليلا على زيادة حضوره . * رشحة : قال : إن كشف القبور عبارة عن تمثل روح صاحب القبر بصورة مناسبة لصورته المثالية ، فيراه صاحب الكشف في تلك الصورة بعين بصيرته . لكن لما كانت في الشياطين قوة التمثل والتشكل بصور مختلفة وأشكال متنوعة لم تعتبر أكابر النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم هذا الكشف ، وطريقتهم في زيارة أصحاب القبور ، واطلاع أحوالهم أنهم إذا وصلوا إلى قبر واحد من الأكابر يخلون أنفسهم عن جميع النسب والكيفيات ، ويجلسون منتظرين لظهور نسبة ، فيعلمون من تلك النسبة حال صاحب القبر وطريقتهم في صحبة شخص أجنبي أيضا ، كذلك فإذا جاء عندهم شخص ينظرون إلى بواطنهم فما ظهر فيها بعد مجيء هذا الشخص يرون أنه منه وليس لهم دخل فيه فيتعاملون معه بمقتضى ذلك من اللطف والقهر . وقال الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه لمثل هذا الظهور : تجلي المقابلة ، وظهور هذا المعنى إنما هو بواسطة صفاء بواطنهم المنورة وجلائها ، ولطهارة مرآة نفوس حقائقهم عن النقوش الكونية ، بحيث لم يبق فيها غير التجلي الذاتي بسبب كمال محاذاتها للذات المنزهة عن الكم والكيف . فمتى خليت قلوبهم وطبعها لا يظهر فيها غير الأمر المنزه عن الكم والكيف ، فما يظهر في بواطنهم غير ذلك لا يكون منهم بل من انعكاسه في مرآة قلوبهم بواسطة تقابل شخص هو له . وقال مؤيدا لهذا المعنى : قال مولانا نظام الدين خاموش عليه الرحمة يوما : قم بنا نزور اليوم مقابر شاش . فذهبت في خدمته ، فقعد عند قبر زمانا ثم قام بكيفية عظيمة وقال : قد كانت نسبة الجذبة غالبة على صاحب هذا القبر ، وكان هذا القبر قبر الخواجة إبراهيم كيمياكرو ، كان من مجاذيب زمانه . ثم جاء عند قبر آخر وتوقف فيه لحظة ثم خرج منه وقال : كانت النسبة العلمية غالبة على صاحب هذا القبر ، وكان ذلك قبر الشيخ زين الدين كوي عارفان ، وكان من العلماء الربانيين . * رشحة : قال : قد تقرر عند أهل التحقيق أن الترقي واقع بعد الموت ، وكلام الشيخ محيي الدين بن عربي ناظر لهذا حيث قال : اجتمعت مرة في تجل من التجليات مع أبي الحسن النوري فقبلني وصار ريانا مني ، فقلت له : ألم تقل إن عطشان التوحيد لا يروى من الغير ؟ فخجل ، فقلت : من أخذ عن العالي لا يقال إنه