الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
338
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أخذ عن الغير . ولأرباب التحقيق كلام كثير غير هذا يدل على الترقّي بعد الموت . يقول راقم الحروف : قال الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس سرّه في بعض مواضع « الفتوحات » : إن أحد نفاة الترقي بعد الموت الشيخ أبو الحسن النوري ، ولا يخلو حاله بعد الموت عن أحد الأمرين : إما أن يعلم يقينا أن الترقي واقع أو يعلم أنه غير واقع . فإن كان الأول ثبت المدعي ، وإن كان الثاني فهذا علم آخر حصل له بعد الموت . فالترقي بعد الموت حاصل على كل حال . * رشحة : قال يوما في صفحة الفقر : خاطب الحق سبحانه الغوث الأعظم بهذا الخطاب : يا غوث الأعظم ، مر أصحابك باختيار الفقر ثم بالفقر عن الفقر ، فإذا تم فقرهم فلا هم إلا أنا . * رشحة : قال : قال بعض أكابر الطريقة قدّس اللّه أسرارهم : اجتهد في أن لا تحمل عملك إلى القبر . ولعل معنى هذا الكلام : أنه ينبغي أن يعلم أن شيئا من عملك ليس بمسند إليك ، بل هو قائم بتوفيق اللّه تعالى . * رشحة : قال : ومن كلام بعض الأكابر : أن اللّه تعالى يميز نفسه في مرتبة الواحدية إن أراد . ومعنى هذا الكلام : أنه تعالى يعطي الإنسان علما واستعدادا خاصا من عنده في مرتبة حقائق المجردات الإنسانية التي هي عبارة عن مرتبة الواحدية عند البعض ، فيعرفه الإنسان بذلك العلم والاستعداد الخاص . ولما لم يمكن معرفته تعالى بغير علمه تعالى ، فلا يكون العارف به تعالى غيره تعالى . * رشحة : قال : عرض ليلة لخواجة باقي ألم فلم ينم في تلك الليلة ولم أنم أيضا من ألمه . ثم قال : ينبغي لمن له علاقة بشخص أن يتألم ويتأثر من ألمه ، بل ينبغي للإنسان أن يتأثر من كل ألم واقع على كل شيء . وقد ضربوا يوما حمارا في محضر من أبي يزيد بعصا حتى سال الدم من ضلوعه ، فسال الدم من ضلع أبي يزيد . وفي هذا الكلام الذي قاله حضرة شيخنا إشارة إلى التحقق بمقام الجمع ، وقد ذكر هذا المقام عند ذكر مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه في بيان ملاقاته بمولانا شمس الدين محمد أسد في ضمن رشحة . * رشحة : قال : كنت مرة في مجلس الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه فقال له شخص : إنه قال بعض المحققين في أوائل حاله : إن الممكن عين الواجب ، ثم رجع عن هذا الكلام أخيرا ، وقال : بل الواجب عين الممكن ، فما وجه ذلك ؟ قال الشيخ