الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
336
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
يجمل نفسه بجمال في نظر المريدين ، فإنه متى لم يوجد الجمال لا تتقوى رابطة المريد بمراد وجه المحبة التي هي موجبة للجذبة والتصرف . وقد علمت ذلك بتدبير العقل وتجربته ولكن لا وقت لي لأن أتكلف دائما وأظهر نفسي بالجمال حتى لا يقع فتور على عقائد الناس وعلاقتهم ، ولهذا سن تسريح اللحية وتحسين تكوير العمامة وتنظيف الثياب وغيرها مما يترتب عليه تحسين الظاهر . * رشحة : قال : قال مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه : رأيت في ترمذ شيخا كانت له مبالغة وغلو في القول بلزوم الشيخ ، وكان يقول : لا يتجاوز المريد عن مقام بلا شيخ . فقلت له : إن المفهوم من قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : الية 3 ] كفاية العمل بموجب الكتاب والسنّة في الترقّي وعدم لزوم شيخ مقتدا في الظاهر . فحصر الشيخ عن الجواب ، فعرضت ذلك على حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه فاستحسنه وتلقاه بالقبول . * رشحة : قال يوما بالتقريب في بيان تعظيم السادات وتوقيرهم : لا يطيب قلبي لأن أكون في ديار فيها سادات فإن حرمتهم وشرافتهم كثيرا جدا ولا أقدر أن أقوم بحق تعظيمهم . ثم قال : قام الإمام الأعظم رضي اللّه عنه يوما في أثناء مجلس درسه على قدميه مرات ولم يعلم أحد سبب قيامه ، فسأله عن ذلك واحد من تلامذته ، فقال : إن طفلا من السادات العلوية يلعب في صحن المدرسة مع الأطفال وكلما يجيء في مقابلة الباب ويقع عليه نظري أقوم تعظيما له . * رشحة : قال : قلت يوما لواحد من أكابر سمرقند : إنه إذا رأى شخص في المنام أن الحق سبحانه قد مات فما يكون تعبيره ؟ قال : قال الأكابر : إنه إذا رأى أحد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فتعبيره وقوع القصور والفتور في تشرع صاحب الواقعة ، وكأنه رأى في منامه موت صورة الشريعة ، وهذه الرؤيا أيضا مشابهة لتلك . قال حضرة شيخنا : يمكن أن يكون تعبيره على وجه آخر وهو : أنه قد يكون لصاحب الرؤيا حضور باللّه فيزول هذا الحضور ويتطرق إليه الغفلة والفتور ، فيكون تعبير هذه الرؤيا انعدام نسبة هذا الحضور والشهود . يقول راقم هذه الحروف : قد عبّر مولانا عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه هذه الرؤيا بتعبير آخر وقال : يحتمل أن يكون قد زال من قلب صاحب هذه الواقعة وانعدم شيء من أهوائه التي كان يتخذها إلها بموجب قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ