الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

307

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : عرض لي بسمرقند مرض الحصبة ، ولما عوفيت قليلا جاء عندي مولانا سعد الدين الكاشغري في أيام النقاهة ، وكنت وقتئذ في مدرسة مولانا قطب الدين الصدر . وقال : أبشر فقد جاء السيد قاسم . وما كانت لي قوة حضور صحبته في ذلك الوقت ، قلت له : اذهب أنت فإنه ليس لي الن قوة المشي إلى ملازمته . ولما أحسست قوة في نفسي في الجملة بعد أيام ، سمعت أن السيد قد جاء إلى حمام خانقاه الشيخ أبي الليث ، فتوجهت هناك ، فخرج السيد من الحمام وقعد في تخت روان ، وكان يحمل ذلك التخت أربعة أشخاص ، ففقد واحد منهم اتفاقا ، فحملت واحدة من قوائمه ، فوقع عليّ ثقل عظيم وصرت منحنيا حتى كاد أن يصل أنفي إلى الأرض وتسقط قائمة التخت من يدي . فتفكرت في نفسي الأفكار الحسنة الموجبة للسرور والبهجة والنور ، فكانت تلك الأفكار مورثة للجمعية والحضور ووجدت في نفسي قوة عظيمة حتى حملت التخت إلى باب مدرسة الملك أمير شاه . فقال لي مريدوا السيد بعد ذلك : قد انسلكت الن في سلك الإنسان بحملك حمل الأمانة . انتهى كلامه قدّس سرّه . قال ذلك في سياق قوله : ينبغي للإنسان أن يسر نفسه بأفكار حسنة . ويخطر في البال أن كيفية جعل الإنسان نفسه مسرورا بأفكار حسنة أن يخيل نفسه أنه جسم مسوى في نفس الأمر كان مظهرا لأسمائه تعالى وصفاته ، ومصدرا لأفعاله وشؤوناته ، وكل فعل يصدر عنه يرى أنه ليس منه بل من محل آخر . فإن عرف ذلك حق له أن يكون مسرورا دائما . [ شعر ] وحصل سرورا من حبيك دائما * وكن مثل ورد لا تسعه الكمائم وقال : قال السيد : رأيت اثنين من جنس الموالي كان لهما مذاق الصوفية ، أحدهما : مولانا جاني الرومي . وثانيهما : مولانا ناصر البخاري . وكثيرا ما كان يطوف السيد حول المجاذيب والمجانين . وقال : كنت في الروم فسألت واحدا عن أحوال المجاذيب ، فقال : إن في المحل الفلاني مجذوبا قوي الحال . فذهبت هناك ولما رأيته عرفته ، كان هو مولانا جاني ، وقد كنت معه في التبريز في أوان التحصيل ، فقلت له بالتركية : مولانا جاني بني تانرسن . يعني : أتعرفني ؟ فقال : تاتروم مولانا سيدسن . يعني : أعرف أنت مولانا السيد . فقلت : ماذا وقع عليك حتى صرت على هذا الحال ؟ فقال : كنت أولا متفرق الحال ومشتت البال ومترددا