الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

308

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

بين الرجال مثلك ، وكان يجرني هذا إلى طرف وذاك إلى طرف ، فبينا أنا على ذلك الحال إذ شوهد لي شيء فأخذني عني وعن كل شيء . ثم قال بالتركية : دكلندم دكلندم . يعني : استرحت استرحت . قال حضرة شيخنا : كلما حكى السيد هذه الحكاية كان الدمع يسيل من عينيه فعلم من ذلك أن كلام هذا المجذوب قد أثّر في باطنه أثرا عظيما . وقال حضرة شيخنا : قال السيد : كان في سبزوار مجذوب ، فذهبت لرؤيته فمر على خاطري : أنه هل بابا محمود أفضل أم هذا ؟ فتوجه إليّ في الحال ، وقال : أصب من الماء ما يذهب ببابا محمود . وقال والد راقم هذه الحروف : سمعت بعض الأكابر يقول : إنه لما لقى السيد هذا المجذوب السبزواري المشهور بمير ديوانه ، وقبره معروف في تلك الديار ، مر على خاطره : أنه هل بابا محمود أفضل أم هذا المجذوب ؟ فقال له المجذوب ما مر آنفا نقلا عن حضرة شيخنا عن السيد . ثم قال : إن بابا محمود سهم واحد من كنانتي . ثم لما ذهب السيد من سبزوار إلى طوس وجاء عند بابا محمود أخطر بقلبه ما قاله ذلك المجذوب في حق بابا محمود ، فأخرج بابا محمود رأسه من ردن لبده وقال : بلا ريش ونصل . وقال حضرة شيخنا : رأيت ليلة في المنام كأني واقف على طريق كبير واسع ينشعب منها طرق كثيرة صغار إلى أطراف شتى ، فرأيت الشيخ زين الدين الحافي واقفا على رأس طريق منبها ، فأمسكني وقال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : السماع أهل لأهل اللّه . ثم أشار إليّ وقال : تعال أوصلك إلى قريتي من هذا الطريق . فلم يطب قلبي أن أترك الطريق الأعظم وأدخل في الطريق الأصغر ، فرأيت السيد قاسم قد جاء راكبا من هذا الطريق الأعظم ، وقال : هذا الطريق يذهب إلى البلد ، تعال أذهب بك إلى البلد . فأردفني على فرسه وجاء بي البلد من هذا الطريق الأعظم . قال بعض الأكابر : إن ما قاله السيد في بعض أشعاره ، وهو قوله : من أزان شهر كلانم نه أزان ده كه توي * با همه خلق جهان دار ومدارا دارم إشارة إلى هذا المعنى ، يعني : أني من ذاك المصر العظيم لا من القرية التي أنت منها ، ولذلك أداري جميع الخلق في العالم وأواسيهم . * * *