الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

299

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

شاهدت منه أصلا ما يكون موجبا لكراهة الطبيعة ونفرتها ، ولم تصدر حركة غير مقبولة عن عضو من أعضائه . وكان متحققا بكمال الأدب ، ومتخلقا بحسن المعاملة دائما في خلاء وملاء . ولما قدم السيف النقيب عبد القادر المشهد ، مدّ ظله ، سمرقند في عهد السلطان مرزا أبي سعيد ، حضر صحبة حضرة شيخنا . وكان يحكى أنه جاء ليلة الأمير مزيد آرغون محلة خواجة كفشير لملازمته وأراد أن يحيى تلك الليلة في صحبته ، وكان الفقير - يعني السيد عبد القادر نفسه - حاضرا في هذا المجلس . ولما صلّينا صلاة العشاء قال حضرة الشيخ : إن للأمير مزيدا ضيفنا يريد إحياء تلك الليلة معنا ، ورعاية جانب الضيف لازم . فأريد أن أقعد مع بعض الأصحاب وأنت شاب ، يعني لا تطيق القعود ، فاذهب ونم وإن أردت أن تقعد معنا تحضر وقت السحر . قلت : إن أذنت أنا أيضا أقعد معكم . فقال : إن وجدت في نفسك قوة على القعود فلا مانع . فقعدت في ذلك المجلس مع ثلاثة أشخاص أخر من أصحابه وكنت مترقبا من أول الليل إلى طلوع الفجر لأحواله ، فلم يغير جلوسه على ركبتيه أصلا وقطعا ولم تصدر من عضو من أعضائه حركة مطلقا إلى أن قام للتهجد . ولما فرغ من التهجد قعد أيضا على الوضع الأول وعلى قرار واحد بالتمكن والوقار من غير أن يظهر منه أثر نوم ونعاس إلى أن طلع الفجر . وكنت أتقلب في الجلوس من رجل إلى أخرى في كل ساعة أو ساعتين مع وجود قوة الشبابة فيّ وأتكلف في دفع النوم عني وإبعاده عن عيني ، وقلّ تحرك الأمير مزيد أيضا ببركة التفاته مع كونه مرطوبا ولم تظهر منه أيضا مقدمات النوم ، وكانوا مراقبين إلى طلوع الفجر . ثم قاموا بعد طلوعه وصلّوا الصبح بوضوء العشاء فصارت مشاهدة تلك الحالة موجبة لتحيّر هذا الفقير وتعجبه وسببا لزيادة إخلاصه . * * * ذكر إيثاره وشفقته ومرحمته لأصحابه وسائر الفقراء اعلم : أنه لم يكن لكرم حضرة شيخنا ولطفه حد ونهاية ، وكان يختار المحنة والمشقة على نفسه دائما ، ويؤثر خدمه وأصحابه بفراغ وراحة على نفسه دائما . وكتب المير عبد الأول في مسموعاته : توجه حضرة شيخنا مرة إلى ولاية كش