الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
300
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ومعه جمع من أصحابه وخدمه ، وكان الوقت حينئذ أوائل الربيع ، فأدركهم الليل ، فنزلوا على شعب الجبال بالضرورة ونصبوا خيمة ، فجاء المطر بعد صلاة المغرب ، فقال حضرة شيخنا : إن لي ترددا في طهارة تلك الخيمة فلا أقعد أنا فيها بل يقعد الأصحاب . وبالغ في هذا الباب ، ولم تكن معهم خيمة أخرى . فقعد الأصحاب والفقراء في تلك الخيمة بموجب أمره وحضرة الشيخ خارجها ، واستمر المطر إلى الصبح وجرت السيول . ولما طلع الفجر وصلّينا صلاة الصبح قال حضرة شيخنا لطفا وعناية لبعض أصحابه : استحييت أن أقعد أنا في الخيمة والأصحاب في المطر . فعلم أن ما قاله في حق الخيمة كان سرا ولطفا منه ليقعد فيها الأصحاب بلا تشويش وانقباض . ونقل بعض الأصحاب : أنه توجه حضرة شيخنا مرة إلى طرف مزرعة بزاورد في غاية شدة الحرارة من فصل الصيف ، ورافقه جمع من أصحابه وملازميه . وكان لحارثي تلك المزرعة بيت صغير مصنوع من لبد ، فنصبوه لحضرة شيخنا ، فثقل على الأصحاب قعودهم معه في ذلك البيت الصغير ولم يكن مظلة غيره . ولما شرعت الحرارة في الاشتداد طلب حضرة شيخنا فرسه وقال : أريد أن أتفرج بعض مواضع الصيد . فركب وذهب إلى الصحراء وطاف في حرارة الشمس ، ولما بلغت حرارة الهواء غايتها انحدر إلى بعض مسيل الماء ومجرى السيول واستراح جاعلا رأسه المبارك في ظل جانب ذلك المسيل وطرف المجاري ، فإن ظله لم يكن بحيث يستر تمام بدنه . ولما اعتدل الهواء جاء البيت عند الأصحاب ، وكان ذلك شغله ومعاملته في كل يوم مدة إقامته في تلك المزرعة ، فتيقن الأصحاب أخيرا أنه إنما يختار ذلك لراحة الأصحاب وفراغهم . * * *