الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

298

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الناس بسهولة لكون الخدمة والتواضع من جملة الإحسان ، وحب المحسن ضروري . والعلاقة إنما هي على قدر المحبة ، ولما كان اشتغالهم بنفي الخلق بتمام الهمة وقطع العلاقة عنهم يجتهدون بالضرورة في الخدمة ويهتمون في ذلك بقدر الوسع والطاقة ويمتنعون عن قبول الخدمة . وإنما يقبلونها من شخص يتفرسون فيه استعداد الاحتظاظ بطريقتهم وطورهم يوما فيوما لتنقيص علائقه بالعالم بسبب قبولهم والتفات قلوبهم ، فيكون العالم منورا ومعمورا من جمعية باطنه . وقال : ما أخذت هذه الطريقة عن كتب الصوفية ، وإنما أخذتها عن خدمة رجال ، لا أني أخذتها عنهم بالتعلم ، بل لخدمة تلك الخاصية . وقال : قد أدخلوا كل شخص من باب وأدخلوني من باب الخدمة ، ولذلك كانت الخدمة مرضية ومحبوبة ومختارة لدي . وكل من أتوسم فيه الخير آمره بالخدمة . ثم أنشد هذا البيت : [ شعر ] وترقى على أوج المعالي بهمة * فليس له شيء سوى ذاك سلما وقال : أنا أقول هكذا : * وترقى على أوج المعالي بخدمة * * * * ذكر مراعاة حضرة شيخنا للداب مع كافة الخلق وخدمته لهم كان قدّس سرّه متصفا بكمال الأدب ظاهرا وباطنا ، في خلاء وملاء ، وكان يراعي الداب الظاهرية والباطنية في جلوة وخلوة . وقد داوم راقم هذه الحروف على ملازمته وخدمته مدة إقامتي في عتبته العلية أربعة أشهر في أول مرة ، وثمانية أشهر في الثانية ، فلم أر تثاؤبه في تلك المدة أصلا ولم أر منه إخراج بلغم أو ريق من فمه المبارك بسبب سعال أو غيره . ولم أره يتمخط ولم أره متربعا في جلوسه في خلاء ولا ملاء في وقت من الأوقات . وقال مولانا أبو سعيد الأوبهي عليه الرحمة الذي هو من ملازمي عتبته العلية مدة خمس وثلاثين سنة : لم أر من حضرة شيخنا مدة كوني في خدمته وملازمته إخراج جلد العنب ، أو بزره ، أو قشر التفاح والسفرجل وأمثالها من فمه المبارك . وما رأيت منه التمخط ولا إخراج بلغم مع عروض زكام ونزلة له أحيانا . وما