الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
297
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر خدمة حضرة شيخنا لكافة الأنام وشفقته على الخواص والعوام اعلم : أن حضرة شيخنا كان حريصا ومولعا بخدمة الأحباب والأجانب ، ومبادرا إلى شفقتهم وإعانتهم ورعايتهم في ابتداء حاله وانتهاء مراتب كماله . وكان يسبق الجميع بالخدمة في المجالس والمحافل . قال : حين كنت في مدرسة مولانا قطب الدين الصدر بسمرقند كنت أتعهد اثنين أو ثلاثة أشخاص كانوا مبتلين بمرض الحصبة ، ولم يكن لهم شعور لشدة مرضهم ، فيتلوث ثيابهم وفراشهم بنجاستهم وكنت أغسلها وأدفع عنهم الأذى . وكان يقع ذلك مرارا ومتعاقبا حتى ابتليت أيضا بمرض الحصبة بسبب تمريضهم ولوازمه ، وكنت محموما في ليلة ، وجئت بأربعة كيزان من الماء في تلك الليلة وغسلت أثوابهم . قال : كنت أذهب في الأسحار إلى حمام شيخ الإسلام خواجة عبد اللّه الأنصاري الهروي قدّس سرّه حين إقامتي بهراة وأخدم فيها الناس ، وكان يتفق لي أحيانا خدمة خمسة عشر أو ستة عشر رجلا ، وما كنت أفرق في تلك الخدمة بين الصالح والطالح ، والأبيض والأسود ، والأحرار والعبيد . وكنت أحيانا أخدم في البيت الحار من الحمام خمسة أو ستة من الناس ، وكنت أهرب منهم عقب الخدمة خوفا من إعطاء الأجرة في مقابلة الخدمة . وكان في آخر حياته يقول : ولصدور أمثال تلك الخدمات في الحمام ظهرت فيّ نفرة طبيعية من حرارة الحمام ولم تبق الرغبة فيه ، وقلما كان يدخل في الحمام وكان يعتذر في تقليله منه بهذا . قال : ينبغي أن يبذل الهمة وأن يصرف الخاطر في الطريقة النقشبندية إلى مقتضى الوقت ، فوقت الذكر والمراقبة عند عدم الخدمة تحصل منها راحة للمسلم ، فإن الخدمة التي تكون سببا لقبول القلوب مقدمة على الذكر والمراقبة . وزعم البعض أن الاشتغال بعبادة النوافل أفضل من الخدمة وليس كذلك ، فإن ثمرة الخدمة المحبة والتمكين في القلوب ، وما قيل : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها مبين لهذا ولا مساواة بين ثمرات النوافل وبين ثمرات الخدمة التي هي محبة المؤمنين أصلا . قال : إن سبب عدم قبول حضرة خواجة بهاء الدين وأتباعه قدّس سرّهم خدمة