الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
296
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الحازرون صاحبوا الوقوف كل كوم ألف منّ « 1 » مثلا يبلغ وقت الأخذ أربعمائة أو خمسمائة منّ وألف منّ . قال واحد من ملازمي حضرة شيخنا ، وكان بعض أنبار غلبته في تصرفه : إن خرج الغلة يزيد أحيانا على دخلها ثم نرى في آخر السنة تبقى غلة كثيرة في الأنبار فتكون مشاهدة هذا الحال سببا لزيادة يقيننا لحضرة الشيخ ، فسألت حضرة شيخنا يوما عن سبب هذا المعنى فقال : إن أموالنا مهيأة للفقراء وزيادة البركة من خواص الأموال الموصوفة بتلك الصفة . * رشحة : قال حضرة شيخنا يوما في معنى قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) [ الكوثر : الية 1 ] قال المحققون في تفسير هذه الية : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) [ الكوثر : الية 1 ] يعني : إنا أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة ، فمن كان مقامه هذا المشهد لا جرم يكون له كل ذرة من ذرات الكائنات مرآة يشاهد فيها جمال الوجه الباقي ويكون المسمى بالسوى لمثل هذا الشخص سببا لمزيد الشهود وباعثا على تجلي الوجود . فكيف تكون الأسباب الدنيوية حجا بالجمال المقصود وكيف يتصور المحجوبية والاحتجاب لجمال المحبوب المحمود . وأشار مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي إلى هذا المعنى في كتابه « تحفة الأحرار » عند ذكر حضرة شيخنا حيث قال : [ أشعار ] زد بجهان نوبة شاهنشاه * كوكبة فقر عبيد اللّه آنكه ز حرية فقر آكاهست * خواجة أحرار عبيد اللّه أست روى ز من كش نه سرو نه بن ست * در نظر أو سر يك ناخنست يكسر ناخن كبدست آيدش * كي بره فقر شكست آيدش صورت كثرت صدق ساحلش * لجهء بحر أحدية دلش هست درين لجة ناقعر ياب * قبهء نه طوى فلك يك حباب * * *
--> ( 1 ) المنّ : شيء كالعسل الجامد ولغة في المنا الذي يوزن به ، وجمعه : أمنان . والمنّ : يساوي رطلان ، والرطل يساوي تسعون مثقالا وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما ( المحيط في اللغة للصاحب بن عباد ) .