الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

292

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال : إن منتسبي طريقة خواجة عبد الخالق الغجدواني روّح اللّه روحه ، يسمعون الذكر من كل أصوات حين يمشون في الأسواق ولا يسمعون شيئا غير الذكر أصلا . وقد غلب الذكر عليّ في مبادي الأحوال بحيث كان يخيل لي الأصوات كلها ذكرا ، أي صوت كان . أو لم مرة رجل من أهل تاشكند يقال له : محمد جهانكير ، وكان رجلا غنيا وصاحب جاه ، وأرسل قاصدا إلى سمرقند ليجيء بالعواد والزمار والدفاف من تلك الولاية ، وكنت نازلا في محل قريب منه بضرورة موافقة شخص في ليلة كانت لهم فيها جمعية عظيمة ، فصار يصل إلى أذني صوت ذكر من جميع أصوات المغنيين والأعواد والمزامير والدفوف في ذلك المجلس وما كنت أسمع شيئا غير الذكر ، وكنت في ذلك الوقت ابن ثماني عشرة سنة . * * * ذكر فقر حضرة شيخنا وتجرّده في مبادي أحواله قال : لما كنت في هراة في زمن السلطان شاهرخ لم أكن مالكا لفلس ، وكانت لي عمامة خلقة ذات خروق كثيرة بحيث إذا ربطت شقة منها تنسدل الأخرى . وكنت يوما مارا من سوق الملك ، فسألني سائل شيئا للّه ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فأخذت تلك العمامة من رأسي ورميتها إلى طباخ وقلت : إنها طاهرة فخذها تمسح بها القدور والأواني وأعط في مقابلتها شيئا لهذا المسكين . فأعطى الطباخ شيئا للمسكين وأرضاه وردّ العمامة عليّ بتمام الأدب ، فلم أقبلها ومضيت لسبيلي . قال : خدمت رجالا كثيرين وما كان لي وقتئذ فرس ولا حمار ، لبست سنة قباء قد خرج قطنها من خروقها ، ولبست فروة ثلاث سنين ، وكنت ألبس في كل ثلاث سنين خفا منعلا . قال : كنت مرة في أوائل سفري مع مولانا مسافر في شاهرخية شتاء واحدا ، وكان أرض البيت الذي نحن فيه أسفل من أرض الزقاق بحيث كان يدخل فيه الماء والطين أيام المطر ، فأذهب إلى المسجد في الأسحار وأصلّي فيه . وكانت أثوابي ضيقة في ذلك الشتاء ، وكان النصف الأسفل من بدني لا يدفأ أبدا . قال : قد هيّأت أسباب الجمعية ولكنها تبغي إنسانا يفعل الأمور على ما ينبغي . فإذا جعلوا تلك الأسباب سببا للتفرقة والبطالة يكون غبنا عظيما البتة ، وإني