الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
293
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لم أجد إبريقين من ماء حار بلا تشويش في الغربة التي وقعت فيها لطلب هذا الأمر أصلا . وكنت أذهب إلى البلد من منزل الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه أحيانا للتوضىء وكان يخطر في بالي في بعض الأحيان أنه ما كان على الشيخ لو هيّأ الماء الحار للفقراء وقت البرد وجمود الماء ولم يتيسر ، وأني قد هيّأت الحجر والمصابيح وماء الطهارة والمتوضأ والحمام وكل ما يحتاج إليه من الأكل والشرب والألبسة لأجل الأصحاب ، فينبغي أن يغتنم الوقت قبل هجوم المشاغل . قال : أقمت في هرة خمس سنين وكنت أذهب إلى منزل الشيخ في كل أسبوع مرتين وأكثر ، وأكلت عنده شيئا مرتين في تلك المدة . وكان سبب ذلك أن الأمير محمود شاه أخا الأمير فيروز شاه جاء منزل الشيخ فذبحوا شاة لأجله وطبخوا لحمها ، وكنت قاعدا في خارج البيت مع مولانا سعد الدين ، فجاؤوا إلينا بطعام منها . والخر : أفطر الشيخ مرة بتفاح وكانت أسنانه سالمة فأكل منه كثيرا ، وكان في أسناني وجع في تلك الأيام ، فأكلت منه شيئا يسيرا لموافقة الشيخ . قال : حضرت مرة صحبة الشيخ مع مولانا سعد الدين الكاشغري ، وكان الهواء صافيا في ذلك اليوم . فأراد الشيخ الانبساط معنا وقال : اذهبوا عند الشيخ مولانا جلال الدين فإنه يجعل لكما طعاما . وكان مولانا جلال الدين هذا أخا الشيخ بهاء الدين عمر في الطريقة ، وكان شيخا ومتوليا لمزار خواجة سرمه ، وما كنت آكل طعام المتولين أصلا . فجئنا عنده امتثالا لأمر الشيخ ، فاتفق أن مولانا جلال الدين اصطاد سمكة من نهر جار أمام المزار وزنها عشرون مثقالا تقريبا ، فجعل منها كبابا وجاء به إلينا ، ثم دخل في المراقبة وبقي فيها مدة ، فأشرت إلى مولانا سعد الدين أن نخرج ، فقمنا وخرجنا . قال : كان الأستاذ فرج التبريزي رجلا صاحب عيار ، ورئيس الصيارفة والصياغين في زمن السلطان شاهرخ . وكان له محبة تامة لأكابر النقشبندية ، وقد تشرّف بأخذ الطريقة والتفات خاص من حضرة الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه . وأنا ما كنت آكل طعام أحد في هراة ، ففطن هو لذلك ، فحلف في غرة شهر رمضان بالطلاق البائن أن آكل من طعامه وقت الإفطار . فكنت أذهب إلى بيته في ليالي شهر رمضان للضرورة ، فرأيت منه شفقات كثيرة وخدمات سنية ، وما كان لي في ذلك الوقت استعداد لمكافأته بالخدمة . ولما حصلت لي قدرة المكافأة توفي إلى رحمة