الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

283

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الصعود في مثل هذا الجبل العالي بسهولة مثل ما شاهدته . * * * * مولانا شهاب الدين الشاشي قدّس سرّه : هو جد حضرة شيخنا لأبيه . كان صاحب آيات وكرامات وأحوال ومواجيد ، وكان كثيرا ما يصاحب المجانين والمجاذيب ، وكان في أكثر الأوقات مشغولا بالزراعة . وكان يشتغل أحيانا بالتجارة ، وكان في الأغلب لا يرافق أحدا في سفره بل كان يسافر وحده ، فمتى تعرض له قطّاع الطريق كان ينادي المجاذيب بأسمائهم واحدا بعد واحد ويستمد بهم ، فكانوا يحضرون في الحال ويخلصونه منهم . وكان له ابنان أحدهما : خواجة محمد ، والثاني : خواجة محمود ، وهو والد حضرة شيخنا . نقل أنه لما قرب الوفاة لخواجة شهاب الدين قال لولده الأكبر خواجة محمد : ائتني بأولادك لأودعهم . وكان لخواجة محمد ابنان : خواجة إسحاق ، وخواجة مسعود . فجاء بكليهما عنده ، فودعهما واستمال خاطرهما ثم قال : يا محمد يوشك أن يقع أولادك في ضيق الحال وتشتت البال خصوصا خواجة مسعود فإنه يكون سببا لابتلاء خواجة إسحاق بالمحنة والمشقة . وبيّن بعض أحوالهما غير المرضية . ثم قال لخواجة محمود والد حضرة شيخنا : إئتني أنت أيضا بولدك ، وكان حضرة شيخنا في هذا الوقت صغيرا جدا ، فجاء به ملفوفا بخرقة ، فلما وقع نظره عليه اضطرب وقال : أقيموني . فأقاموه فوضعه في حجره ومسح وجهه بجميع أعضائه وقال : إن الولد الذي كنت طلبته من اللّه هو هذا ، يا أسفا عليّ أني لا أكون وقت ظهوره ولا أرى تصرفاته في العالم ، يوشك أن يكون هذا الولد عالما كبيرا يروّج الشريعة ويشيّد أركان الطريقة ، ويضع سلاطين الزمان رؤوسهم على خط إطاعته ، ويفوّضون أبدانهم إلى أمره ونهيه وطاعته ، وتظهر منه أمور لم تظهر قبل قط من المشايخ الكبار . والحاصل : أنه بيّن كل ما ظهر من حضرة شيخنا من ابتداء أمره إلى انتهائه واحدا واحدا على سبيل الإجمال . ومسح وجهه ثانيا بجميع أعضائه ، ثم أعطاه الخواجة محمودا ووصاه بحفظه وتربيته على ما ينبغي . ثم توجه إلى خواجة محمد وقال : لا يقع في قلبك إن والدي لم يفعل بأولادي ما فعل بولد خواجة محمود ، فما أصنع ! فإن اللّه سبحانه قد خلق أولادك على هذه الصفة وخلق ولد خواجة